فهرس الكتاب
باستقراء نصوص الشرع نجد أن الإيمان بالله يمكن أن تتم دراسته باعتبار تقسيمه إلى أقسام التوحيد: توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
وقد تناول د. محمد شحرور تعريف كل من توحيد الربوبية والألوهية، فقال في التعريف: (( فالربوبية هي حقيقة موضوعية خارج الوعي الإنساني وهي علاقة الله بمخلوقاته كلها وهي علاقة سيطرة وملكية وسيادة وهي علاقات صارمة لا تبديل فيها. فعندما ندرس قوانين الفيزياء والكيمياء والجاذبية فإننا ندرس قوانين الربوبية حيث أنها قوانين صارمة تعمل خارج الوعي الإنساني، فالله هو رب الناس"مؤمنهم وكافرهم"ورب الشجر والسموات والأرض شاؤوا أم أبوا، عرفوا أم لم يعرفوا ...
بما أن الله أعطى الإنسان خلافته في الأرض فأعطاه من الربوبية، وطلب منه مقابل ذلك طاعة لأوامره ونواهيه. هذه الطاعة جاءت في الألوهية أي: أن يعترف الإنسان أن الله إلاهه، وهذا الاعتراف يعبر عنه بطاعة أوامر الله ...
فالربوبية علاقة سيادة وملكية وهي علاقة موضوعية صارمة لا خيار فيها. والألوهية هي علاقة طاعة اختيارية من العاقل فقط ... )) [1] .
ويؤخذ على تعريف د. محمد شحرور لتوحيد الربوبية أنه لاحظ كونها فعل الله، وهذا جانب صحيح، لكنه أغفل ما يطلب من العبد في توحيد الربوبية، وهو أن يعترف بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المالك ... فيوحد الله بأفعاله سبحانه، فالربوبية فيها جانب طلبي يطلب من العبد، لذلك قال الله: چ ٹ ? ? ? ? ... ? ? چ [يوسف: 106] فإيمانهم بالله هو قولهم: الله خالقنا ورازقنا، وشركهم به: عبادتهم غيره.
(1) من مبحث"أم الكتاب هي كتاب الألوهية، والقرآن والسبع المثاني كتاب الربوبية".