فهرس الكتاب
لا بد من ملاحظة أن أفعال العباد لها جانبان:
1 -أنها بتقدير الله.
2 -أنها فعل للعبد.
وكونها بتقدير من الله، يعني: أن الله علم بها قبل أن توجد، وكتبها في اللوح المحفوظ، وخلقها، وأراد أن تكون فقدرها.
وكونها فعل للعبد، يعني: أن العبد اختار فعلها، وأراد فعلها، فهو فاعل لها، محاسب عليها.
ووجه الإشكال في المسألة، هو السؤال: كيف قدر الله على العبد أفعاله، ثم يحاسبه عليها، فيدخل أناسًا جنته وأناسًا ناره؟!
ولا مخرج للتوفيق بين جانبي المسألة إلا بالتسليم، وهو ما أجاب به النبي - صلى الله عليه وسلم - من سأله، حيث:
(جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ. فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ، أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلاَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟
قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلاَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ» .
قَالَ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ ... فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» ) [1] .
وإنك تجد أن د. محمد شحرور بالغ في إثبات فعل العبد، وأهمل كونها بتقدير من الله، وهذا موقف خطير، لأنه يتعارض مع النصوص الشرعية المثبتة لكون أفعال العباد بتقدير من الله.
يقول د. محمد شحرور في بيان معنى القضاء والقدر:
(( الحدث التاريخي الإنساني هو قضاء قبل وقوعه، وقدر بعد وقوعه، وهذا الحدث الإنساني قبل وقوعه يدخل في عالم الممكنات وبعد وقوعه ينتقل إلى عالم الحتميات.
فقوانين الكون: هي قوانين حتمية صارمة،
وأحداث الإنسان بعد وقوعها تأخذ صفة الحتمية.
والقدر هو الوجود الحتمي للأشياء والأحداث خارج الوعي الإنساني، والقضاء هو حركة إنسانية واعية بين النفي والإثبات ضمن هذا الوجود ...
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (ح6905) .