فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 89

[فالتشريعات والأحكام] حتى تُنفذ لها شرطان: العلم بها وقبولها، لذا فهي تعاليم إلاهية تدخل ضمن القضاء الإنساني وليست قوانين رحمانية موضوعية ... ولهذا نقول: إن آيات القرآن فيها القدر، فالقدر وجود موضوعي والقضاء سلوك إنساني واعٍ )) . [1]

ويقول د. محمد شحرور مؤكدًا أن الإنسان هو الذي يقضي ويختار موقفه: (( أي أن هناك نوعين من الكتب: النوع الأول هو الذي يتعلق بسلوك الإنسان، ككتاب الصلاة الذي يتألف من الوضوء والقيام والركوع والسجود، وهذه الكتب غير مفروضة على الإنسان حتمًا، بل له القدرة على اختيار الالتزام بها أو عدم التقيد بها. ويعني ذلك أن الإنسان هو الذي يقضي"يختار"موقفه منها. وأطلق على هذا النوع في المصحف مصطلح"القضاء"والنوع الثاني قوانين الكون وحياة الإنسان ككتاب الموت وكتاب خلق الكون والتطور والساعة والبعث، وهذه الكتب مفروضة على الإنسان حتمًا، وليست له القدرة على عدم الخضوع لها. وأطلق على هذا النوع في المصحف مصطلح"القدر"... ) ) [2] .

ويظهر خطأ د. محمد شحرور جليًا عند حديثه عن آية چ ? ? چ إذ يقول:

(( فلو كانت الآية چ ? ? ? ? ? پ چ هي من القرآن، وهم يقولون إن القرآن قديم [3] وهو كلام إله، فهي بالتالي حقيقة صارمة مخزنة قبل حدوث الحدث، ولكانت حقيقة خارج الوعي أي ليس لها علاقة بإدراك النبي أو عدم إدراكه، ففي هذه الحالة لم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أي خيار في أن يعبس أو لا يعبس. وليس لعبد الله بن أم مكتوم وهو الأعمى المعني أي خيار في أن يأتي أو لا يأتي.

وفي هذه الحال شئنا أم أبينا، وبعبارة مبسطة تصبح رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - أشبه بممثل وتمثيلية أخرجت ووضع لها سيناريو مسبق وقدمت للناس على أنها هداية لهم، ولأصبحت الحياة الإنسانية عبارة عن كوميديا إلاهية، أي أن الناس مجموعة من الصور المتحركة مبرمجة منذ الأزل في أفعالها وأقوالها، ولأصبحت هذه الحياة لهوًا إلاهيًا، ولأصبح مفهوم خلافة الإنسان لله في الأرض ليس أكثر من خدعة. علمًا أن الله أخبرنا بغير ذلك، فالله سبحانه وتعالى لا يلهو معنا، ونحن بالنسبة لله لسنا صورًا متحركة مبرمجة مسبقًا في اختياراتها وأقوالها ...

(1) من مبحث:"القدر في القرآن والقضاء في أم الكتاب".

(2) من المبحث الأول:"الكتاب والقرآن".

(3) لا يقول أهل السنة والجماعة بقدم القرآن، فعندهم أن الله يتكلم متى شاء بما شاء، وقد تكلم سبحانه بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت