فهرس الكتاب
مما يقرره د. محمد شحرور بخصوص الملائكة أن الله كان يرسل الملائكة إلى الناس حتى ينذروهم، وأن الناس اعتادوا رؤية الملائكة رسلًا من الله، قبل بعثة نوح عليه السلام!
يقول الدكتور: (( قلنا إن الإنزال هو ما يدخل في المدركات، وإن التنزيل هو نقل موضوعي خارج الإدراك. فإذا قال الله سبحانه وتعالى"أنزل ملائكته"فهذا يعني أن الملائكة يمكن مشاهدتها من قبل الناس وتصبح من المدركات. وإذا قال الله سبحانه وتعالى"نزل ملائكته"فهذا يعني أن الملائكة تأتي موضوعيًا ولكن الناس لا تشاهدها ولا تدركها.
ففي المعنى الأول"الانزال"جاءت عن قوم نوح. إذ أن نوحًا كان أول نبي ورسول من البشر أوحي إليه، وكان الله يرسل إلى الناس قبل نوح ملائكة لتنذرهم ... وعندما جاء نوح وكان الناس قد اعتادوا أن يرسل الله ملائكته ولا يرسل بشرًا، قال له قومه: (ولو شاء الله لأنزل ملائكةً ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) [المؤمنون 24] ... إنهم كذبوا نوحًا وكذبوا الرسل من الملائكة التي أتت قبله لذا قال (كذبت قوم نوح المرسلين) [الشعراء 105] لاحظ كيف جاءت"المرسلين"بالجمع مع أن نوحًا شخص واحد )) [1] .
وفي الرد على الطرح السابق نتوقف عند ما أكد الله عليه في كتابه بقوله: چ گ گ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ںںچ [يوسف: 109] ، چ ? ? ? ? ? ... پ پ پ چ [النحل: 43] ، چ ? ? ں ں ... ? ? ? چ [الأنبياء: 7] .
وما حكاه الله عن قوم نوح في قولهم چ ? ? ? ? ... ? ? ہ ہ ہ ... ہ ھ ھ ھ ھ ... ے ے ... ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? چ [المؤمنون: 24]
لا يعني أنهم اعتادوا نزول الملائكة إليهم، بل المعنى استنكارهم بشرية الرسول، لتعنتهم ومكابرتهم عن قبول الحق، وحسدهم رسلهم على ما خصهم الله به عنهم، وامتناعهم عن متابعتهم.
وهذا دأب أعداء الرسل، الاستكبار عن الإيمان بالرسل بحجة بشريتهم: چ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? چ [القمر: 23 - 25] .
وهذه الحجة ليست خاصة بقوم نوح، بل هي عامة في طبيعة المكذبين والمعادين لقبول الحق، قال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... چ [الإسراء: 94 - 95] .
ووصف الله قوم نوح بأنهم كذبوا المرسلين مع أن نوحًا شخص واحد، لا يعني أن الله أرسل
(1) من مبحث:"الإنزال والتنزيل للملائكة".