الصفحة 364 من 461

« كان منافقاً » على طريق التغليظ عليه والتعظيم لحاله ⁽١⁾ ، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على قلب محمد » ⁽٢⁾ وقوله: « شرك بالله تبرى من نسب وان دق » ⁽٣⁾ .

_____________

(١) كأن هذا القول هو ما يرجحه القاضي في معنى حديث المنافق ويوافقه في هذا ما نقل الحافظ ابن حجر عن الخطابي من أنه قال: أن المراد باطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وان الظاهر غير مراد . انظر فتح الباري ١ / ٩٠ . قلت: مراده بأن الظاهر غير مراد هو كونه منافقاً نفاق الكفر الذي يكون به من أهل الدرك الأسفل من النار . وقد تقدم بياني الراجح في هذا .

(٢) الحديث أخرجه حم . ٢ / ٤٧٦ ، ت . في الطهارة ١ / ٢٤٣ ، دي . في الطهارة ١ / ٢٥٩ . كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، ولفظه « من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » . قال الترمذي: وانما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ . وفسره المباركفوري أي التشديد والتهديد . تحفة الأحوذي ١ / ٤١٩ . وحمله على أن المراد كفر دون كفر أولى لأنه مطابق للفظ الحديث وحكم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فاعله بأنه كفر لكنه لا يخرج من الملة ، يؤيد هذا أن من الأفعال ما وصف بأنه كفر وليس بكفر ناقل عن الملة ، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » ، وقد سمي الله المتقاتلين مؤمنين فقال ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) فظهر بهذا أن المراد بالكفر هو ما لا يخرج عن الملة . والله أعلم .

(٣) الحديث أخرجه حم . ٢ / ٢١٥ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ، دي . في الفرائض ٢ / ٣٤٣ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وفي كلا الروايتين كلمة « كفر » بدل كلمة « شرك » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت