الفصل الثالث: في الرّد على الكرّامية ( فصل )
والدلالة على أن الأقوال بانفرادها عن التصديق ليست بإيمان خلاف المرجئة الكرامية⁽١⁾ قوله تعالى ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾⁽٢⁾. ومعلوم أنه قد وقع منهم القول الظاهر الذي هو الإقرار بالشهادتين ولم يجعلهم بذلك مؤمنين لعدم دخوله في قلوبهم ⁽٣⁾ ، ويدل عليه قوله ﴿ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ
_____________
(١) في المخطوط ( المرجئة والكرامية ) ولعله خطأ من الناسخ لأن المرجئة وصف لكل من أخر العمل عن الإيمان ، والكرامية منهم وأيضاً لم يقل أحد من الطوائف أن الإيمان هو الإقرار فقط سوى الكرامية وغيلان الدمشقي وقد تقدم بيان ذلك . ص ١٥٩ . وهذا الفصل عقده المصنف للرد على المنكرين لدخول عمل القلب في الإيمان .
(٢) آية ١٤ سورة الحجرات .
(٣) هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين على القول الراجح في ذلك ، وإنما أدعوا لأنفسهم مرتبة الإيمان المطلق بمجرد النطق بالشهادتين ، فعنفوا على ذلك =