الباب الحادي عشر: في تأويل رؤيا الصلاة وأركانها⁽١⁾
(٢٠٧) قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: الأصل في رؤية الصلاة في المنام أنّها محمودةٌ دنياً وديناً، وهي تدلُّ على إدراك ولاية ونيل رئاسة، أو قضاء دَيْن، أو أداء أمانة، أو إقامة فريضة من فرائض الله تعالى. ثمّ هي على ثلاثة أضرب: فريضةٌ وسُنَّةٌ وتطوّع، فالفريضة منها تدلُّ على ما قلنا، وعلى أنَّ صاحبها يُرزق الحجَّ ويجتنب الفواحش لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾⁽٢⁾، والسُّنَّة تدلُّ على طهارة صاحبها، وصبره على المكاره، وظهور اسم حَسَن [له] ⁽٣⁾ لقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾⁽٤⁾، وشفقته على خلق الله تعالى، ورُؤي أنَّه يكرم عياله ومَنْ تحت يده ويحسن إليهم فوق ما يلزمه ويجب عليه في الطعام والكسوة، ويسعى في أمور أصدقائه وجيرانه أتمَّ السعي فيورثه ذلك عزّاً؛ والتطوّع يقتضي كمال المروءة وزوال الهموم. (٢٠٨) ومن رأى أنَّه يصلِّي فريضة الظهر في يوم صحو فإنَّه يتوسَّط أموراً يورثه ذلك عزّاً حسب صفاء ذلك اليوم. وإن كان يوم غَيْم فإنَّه يتضمَّن عملاً يورثه غموماً. فإن رأى كأنَّه يصلِّي العصر فهو يدلُّ على أنَّ العمل الذي هو بصدده لم يبقَ منه إلَّا أقله. وإن رأى كأنَّه يصلِّي الظهر
_____________
(١) وأركانها: د؛ وأركانها. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هارون بعكّا قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن واصل قال: حدَّثنا أبو عبيد البُسْريّ قال: رأيتُ في منامي كأنَّ منادياً ينادي: يا أبا عبيد، قم رحمك الله إلى الصلاة. فذهبتُ في النوم، فنادى مرَّةً أخرى، فانتبهتُ ويده على رأسي وهو يقول: يا حبيبي قم فقد رحمك الله: ن، أ.
(٢) سورة العنكبوت (٢٩: ٤٥) .
(٣) [له] : ن، أ؛ سقطت د.
(٤) سورة الأحزاب (٣٣: ٢١) .