يمكر بملك أو رئيس فيستفيد من جهته مالاً حلالاً. فإن رأى فيلاً مقتولاً فإنَّه يموت في تلك البلدة ملك أو رئيس. وقيل رؤية الفيل في غير بلاد النُّوبة شدَّةٌ وفزع، وفي بلادها ملك. ومن رأى كأنَّه يكلم الفيل أو يكلمه الفيل استفاد مالاً من ملك. فإن رأى كأنَّ الفيل يركض في إثره أصابته من ملك مضرَّةٌ، فإن لحقه الفيل في ركضة واحدة صار إليه مال أعدائه. ورؤيا الفيل غير صالحة للنساء أصلاً. وتعبيرها من الخير والشرِّ بطيءٌ، ولا يكون سريعاً لأنَّ الفيل بطيء التربية. فإن رأى كأنَّه رعى فيلةً فإنَّه يصادق ملوك العجم ويؤاخيهم ويواليهم فينقادون له. وبلغنا أنَّ أبا إبراهيم الساماني كان رأى في منامه أيَّام محاربته [عمرو] ⁽١⁾ بن الليث كأنَّ له فيلاً أعور ومعه سباع الطير ومعه [قارئ] ⁽٢⁾ يقرأ هذه السورة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾⁽٣⁾ إلى آخرها، فدعا بعض المعبِّرين وذكر له رؤياه فقال المعبِّر: إنَّ الفيل عمرو بن الليث، وسباع الطير جيشه، وسورة « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ» دليلٌ على انهزامه⁽٤⁾. فقوي لذلك قلب [أبي] ⁽٥⁾ إبراهيم وحارب [عمرو] ⁽٦⁾ بن الليث فهزمه. واقتتال الفيلين دليلٌ على اقتتال الأميرين. (٧٨٠) وأمَّا البَبْرُ⁽٧⁾ فعدوٌّ حسيبٌ مطاع. فمن رأى كأنَّه يشرب لبن ببر ظفر بعدوِّه. (٧٨١) وأمَّا الأسد فقد حُكِيَ أنَّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنِّي أخذتُ جرو أسد فأدخلته بيتي، فقال: تطابق بعض الملوك. وحُكِيَ أيضاً عنه أنَّ رجلاً أتاه وعليه ثيابٌ وسخةٌ فقال: رأيت كأنَّ في يدي جرو أسد وأنا أحتضنه، فقال له ابن سيرين: ما بالك وشأن بني الأمراء؟ لما رأى من رثاثة ثيابه، ثم قال: لعل امرأتك تُرْضِع ولد رجل منهم، فقال الرجل: إي والله، فقال ابن سيرين: [هو] ذلك. وعن ابن سيرين أيضاً أنَّه قال⁽٨⁾: الأسد ملكٌ جبَّارٌ وهو رجلٌ لا يأمنه صديق ولا عدوٌّ. فإن رأى كأنَّ أسداً وثب على الناس⁽٩⁾ دلَّت رؤياه على قهر الملك رعيَّته. وقطع رأس أسد ينال ملكاً وسلطاناً. وقيل إنَّ من رأى في منامه رأس أسد
_____________
(١) [عمرو] : عمر: د؛ صوابها ن، آ.
(٢) [قارئ] : قارئاً: د.
(٣) سورة الفيل (١٠٥) : ١.
(٤) انهزامه: د؛ انهزامه وفراره: ن، آ.
(٥) [أبي] : ن؛ سقطت د، آ.
(٦) [عمرو] : عمر: د؛ صوابها ن، آ.
(٧) البَبْرُ جنسٌ من السباع، دخيلٌ في كلام العرب؛ شفاء الغليل، ٦٣.
(٨) [...] : ن، آ؛ سقطت د.
(٩) الناس: د؛ النار: ن، آ.