الباب [السادس] ⁽١⁾ والأربعون: في تأويل رؤيا الصنم وأهل الملل الزَّائِغَةِ والرِّدَّةِ وما يتصل بها نعوذ بالله منها
(١١٦٩) قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: المستحقُّ للعبادة هو الله سبحانه وتعالى، فمن عبد غيره خاب وخسر، ومن رأى في منامه كأَنَّه يعبد غيره⁽٢⁾ دَلَّتْ رؤياه على نكد وشرٍّ وفتنة وخسران وبالله العياذ من ذلك. (١١٧٠) ومن رأى في منامه كأَنَّه يعبد صنماً فرؤياه تدلُّ على أَنَّه مشتغلٌ بباطلٍ، مُؤْثِرٌ لهوى نفسه على رضا ربِّه، فإن رأى كأَنَّ ذلك الصنم الذي عبده من ذهبٍ فإِنَّه يتقرَّب إلى رجل يبغضه ويصيبه منه ما يكره، وتدلُّ رؤياه على ذهاب ماله مع وهن دينه، وإِن كان ذلك الصنم من فِضَّةٍ فإِنَّه يجعل دينه سبباً يتوصَّل به إلى امرأة أو جارية على وجه الخيانة والفساد، فإن كان ذلك الصنم من صُفْرٍ أو حديد أو رصاص فإِنَّه يترك الدِّينَ لأجل الدنيا ومتاعها، وينسى ربَّه عَزَّ وَجَلَّ، وإِن كان ذلك الصنم من خشبٍ⁽٣⁾ فإِنَّه ينبذ دينه وراء ظهره ويصاحب والياً ظالماً أو رجلاً منافقاً لأَنَّ الله تعالى شبَّه أهل النفاق بالخشب فقال عَزَّ من قائل: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾⁽٤⁾. وتدلُّ رؤياه على أَنَّه يتخلَّق بالدين لأجل الجدال، والترفع على الناس، وإسقاط الجزية عن نفسه، لا لأجل الله سبحانه. وقال بعض المعبِّرين: إِنَّ رؤية الصنم في المنام تدلُّ على سَفَرٍ بعيد. وقيل إذا رأى الصنم ولم يَرَ عبادته نال مالاً وافراً.
_____________
(١) [السادس] : السابع: د؛ صوابها ن، آ.
(٢) غيره: د، آ؛ صنماً: ن.
(٣) أو رصاص... خشب: سقطت ن.
(٤) سورة المنافقون (٦٣: ٤) .