فإن رأى كأنَّه يعبد نجماً أو شجرةً فإنَّه رجلٌ دينُه دينُ الصابئين وهو من القوم الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ﴾⁽١⁾، وقيل إنَّ هذه الرؤيا تدلُّ على أنَّ صاحبها يتقرَّب إلى خدمة رجل جليل⁽٢⁾ بالتهاوُن بدينه. فإن رأى كأنَّه يعبد النار فإنَّه يعصي الله تعالى بطاعة السلطان أو يطلب الحرب، فإن لم يكن [للنار] ⁽٣⁾ لهبٌ فإنَّه حرام يطلبه بدينه لأنَّ الحرام نار. (١١٧١) فإن رأى كأنَّه تحوَّل كافراً فإنَّ اعتقاده يوافق ذلك الجنس من الكفَّار. فإن رأى كأنَّه تحوَّل مجوسيّاً فإنَّه قد نبذَ الإسلام وراء ظهره بارتكاب الفواحش. فإن رأى كأنَّه يهوديٌّ فإنَّه يترك الفرائض [فتصيبه] ⁽٤⁾ عقوبتها بعد⁽٥⁾ الموت، ويتلقَّاه ذلٌّ لأنَّ اليهود اعتدوا بأخذ الحيتان يوم السبت، وتركوا أمر الله تعالى، وعتَوْا عمَّا نهوا عنه فمسخهم الله قردة. فإن رأى كأنَّه قيل له: يا يهوديُّ، وعليه ثيابٌ بيضٌ، فكره تلك التسمية فإنَّه في ضيقٍ ينتظر الفَرَج وسيفَرِّج الله عنه برحمته لقوله عزَّ وجلَّ من قائل: ﴿إِنَّا هَدَيْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾⁽٦⁾. فإن رأى كأنَّه تحوَّل نصرانيّاً فإنَّه يكفر نعم الله تعالى ويصفه بما هو عنه متنزِّهٌ مقدَّسٌ. فإن رأى كأنَّه تحوَّل من دار الإسلام إلى دار الشرك فإنَّه يكفر بالله تعالى من بعد إيمانه نعوذ بالله تعالى من ذلك. فإن رأى كأنَّه تحوَّلت يده يدَ كسرى فإنَّه يجري على يده ما جرى على يد الأكاسرة والجبابرة من الظلم والفساد، ولا تُحمد عاقبته، فإن رأى كأنَّ يده تحوَّلت كما كانت أوَّلاً فإنَّه يتوب ويراجع ربَّه جلَّ جلاله. وكلُّ فرعون يراه الرجل في منامه فهو عدوٌّ للإسلام، و [صلاح] ⁽٧⁾ حاله يدلُّ على فساد حال أهل الإسلام وإمامهم، وهذا أصلٌ في الرؤيا مستمرٌّ⁽٨⁾، فإن رأى في منامه كأنَّ عدوَّه حسن الحال كان تأويلها فساد حاله. فإن رأى كأنَّه تحوَّل بعض
_____________
(١) سورة النساء (٤: ١٤٣) .
(٢) رجل جليل: د؛ بعض الناس: ن، آ.
(٣) [للنار] : ن، آ؛ سقطت د.
(٤) [فتصيبه] : فيصيبه: د، ن، آ.
(٥) بعد: د؛ قبل: ن، آ.
(٦) سورة الأعراف (٧: ١٥٦) .
(٧) [صلاح] : إصلاح: د؛ صوابها ن، آ.
(٨) مستمرٌّ: د؛ مستمر، فإنَّ كلَّ من رأى عدوَّه في منامه سيِّئ الحال فإنَّ تأويل رؤياه صلاح حاله: ن، آ.