الباب [الحادي] ⁽١⁾ والخمسون: في ذكر العطش والشرب والريِّ والجوع والأكل وأكل الإنسان لحم نفسه ولحم جنسه ومضغ العلك والطبخ بالنار
(١٣٠٦) قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: أمَّا العطش في التأويل [فوقوع] ⁽٢⁾ خلل في الدين، فمن رأى [كأنَّه] ⁽٣⁾ عطشان وأراد أن يشرب من نهر ولم يشرب فإنَّه يخرج من حزن لقوله عزَّ وجلَّ في قصَّة طالوت: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾⁽٤⁾، وقال بعض الأوائل: من أراد أن يشرب ولم يشرب لم يظفر بحاجته. (١٣٠٧) وأمَّا شرب الماء البارد في المنام فإصابة مال حلال. وأمَّا إذا رأى أنَّه ريَّان من الماء فإنَّ رؤياه تدلُّ على صحَّة دينه واستقامة وصلاح حاله فيه. (١٣٠٨) وأمَّا الجوع فإنَّه ذهاب مال وحرصٌ في طلب المعاش، والشبع تحصيل المعاش وعود المال. (١٣٠٩) والأكل يختلف في أحواله، فمن رأى أنَّ غيره دعاه إلى الغداء دلَّت رؤياه على سفر بعيد⁽٥⁾ لقوله تعالى: ﴿ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾⁽٦⁾، فإن دعاه إلى الأكل نصف النهار فإنَّه يستريح من تعب، فإن دعاه إلى العشاء فإنَّه يخدع رجلاً ويمكر به قبل أن يخدعه هو. وإن رأى كأنَّه أكل طعاماً وانهضم فإنَّه يحرص على السعي في حرفته. وإن رأى أنَّه أكل لحم
_____________
(١) [الحادي] : الثاني: د؛ صوابها ن، آ.
(٢) [فوقوع] : وقوع: د.
(٣) [كأنَّه] : ن، آ؛ سقطت د.
(٤) سورة البقرة (٢: ٢٤٩) .
(٥) بعيد: د؛ غير بعيد: ن، آ.
(٦) سورة الكهف (١٨: ٦٢) .