فهرس الكتاب
بشراً فقل له: لو سجدتَ على الجمر ما أدَّيتَ شكري لما قد أثبتَّ اسمك بين الناس. (٤١) أخبرنا أحمد بن [أبي] ⁽١⁾ عمران الصوفيُّ بمكَّةَ حرسها الله قال⁽٢⁾: قال لي أبو بكر الطرسوسي قال: قال لي عثمان الأحول تلميذ الخرَّاز: بات عندي أبو سعيد، فلمَّا مضى بعض الليل صاح بي: يا عثمان، قم فأسرج، فأسرجتُ، فقال لي: ويحك، رأيتُ الساعة كأنِّي في الآخرة والقيامة قد قامت، فنوديتُ فوقفتُ بين يدي الله عزَّ وجلَّ وأنا أرتعد لم يبقَ عليَّ شعرةٌ إلا وقد قامت، قال لي: أنتَ الذي تشير إليَّ في السماع إلى سلمى وبثينة، لولا أني أعلم أنك صادقٌ في ذلك لعذَّبتك عذاباً لم أعذِّبه أحداً من العالمين. (٤٢) قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: ومن رأى في منامه كأنَّه قائمٌ بين يدي الله عزَّ وجلَّ والله تعالى ينظر إليه، فإن كان الرائي من الصالحين فعليه الحذر⁽٣⁾؛ لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾⁽٤⁾. فإن رأى كأنَّه يناجيه أكرم بالقرب وحُبِّب إلى الناس قال الله تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾⁽٥⁾، وكذلك إذا رأى كأنَّه ساجدٌ بين يدي الله تعالى لقوله⁽٦⁾: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾⁽٧⁾. فإن رأى كأنَّه يكلِّمه من وراء حجاب حَسُنَ دينه وأدَّى أمانةً إن كانت في يده وقوي سلطانه. وإن رأى أنَّه يكلِّمه من غير حجاب فإنَّه يكون خطئ في دينه لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾⁽٨⁾. فإن رآه بقلبه عظيماً كأنَّه سبحانه قرَّبه وكرمه فغفر له أو حاسبه أو بشَّره، ولم يعاين صفته لقي الله تعالى في القيامة كذلك. وإن رآه تعالى قد وعده بالمغفرة والرحمة كان الوعد صحيحاً لا شكَّ فيه لأنَّ الله تعالى لا يُخْلِفُ الميعاد، ولكنَّه يصيبه بلاءٌ في معيشته أو في نفسه⁽⁹⁾ ما دام حيَّاً. وإن رآه تعالى كأنَّه يعظه انتهى عمَّا لا يرضاه الله تعالى لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾⁽١٠⁾. فإن كساه
_____________
(١) [أبي] : آ؛ سقطت د.
(٢) أخبرنا أحمد بن أبي عمران... قال: سقطت ن.
(٣) الحذر: د، آ؛ بالجدّ: ن.
(٤) سورة المطففين (٨٣: ٦) .
(٥) سورة مريم (١٩: ٥٢) .
(٦) [...] ن، آ؛ سقطت د.
(٧) سورة العلق (٩٦: ١٩) .
(٨) سورة الشورى (٤٢: ٥١) .
(٩) في نفسه: د؛ في جسده: ن، آ.
(١٠) سورة النحل (١٦: ٩٠) .