فهرس الكتاب
ثَوْباً فهو هَمٌّ وسَقَمٌ ما عاشَ، ولكنَّه يستوجب بذلك الأجرَ الكثيرَ، فقد حُكِيَ أنَّ بعضَ الناسِ رأى في منامه كأنَّ اللهَ تعالى كساه ثوبين فلبسهما مكانه، فسأل ابنَ سيرين⁽١⁾ عنهما فقال: إستعدَّ للبلاء، فلم يلبثْ أن جُذِمَ إلى أن لقي الله تعالى. فإن رأى نوراً تحيَّر فيه فلم يقدر على وصفه لم ينتفع ببدنه ما عاش. فإن رأى كأنَّ الله تعالى سمَّاه باسمه أو اسم آخر، علا أمره وغلب أعداءه. فإن أعطاه شيئاً من متاع الدنيا فهو بلاءٌ يستحقُّ به رحمته. فإن رأى كأنَّ الله تعالى ساخطٌ عليه فذلك يدلُّ على سخط والديه عليه، فإن رأى كأنَّ أبويه ساخطان عليه دلَّ ذلك على سخط الله تعالى عليه لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾⁽٢⁾، وقد رُوي في بعض الأخبار: رضا الله تعالى في رضا الوالدين، وسخط الله تعالى نعوذ بالله منه في سخط الوالدين. وقيل: من رأى كأنَّ الله تعالى غضب عليه فإنَّه يسقط من مكان رفيع لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾⁽٣⁾، ولو رأى كأنَّه سقط من حائط أو سماء أو جبل دلَّ ذلك على غضب الله تعالى عليه. فإن رأى نفسه بين يدي الله تعالى في موضع يعرفه انبسط الخصب والعدل في تلك البقعة، وهلك ظالموها ونصر مظلوموها. فإن رأى كأنَّه ينظر إلى كرسيِّ الله تعالى نال نعمةً ورحمة. فإن رأى مثالاً أو صورةً فقيل له: إنَّه إلهك أو ظنَّ أنَّه إلهه سبحانه فعبده وسجد له فإنَّه منهمكٌ في الباطل على تقدير أنَّه حقٌّ، وهذه رؤيا من يكذب على الله تعالى. فإن رأى كأنَّه يسبُّ الله تعالى فإنَّه كافرٌ بنعمة ربِّه عزَّ اسمه، غير راضٍ بقضائه.
_____________
(١) ابن سيرين: د، ن؛ أمير المؤمنين: آ.
(٢) سورة لقمان (٣١: ١٤) .
(٣) سورة طه (٢٠: ٨١) .