فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 486

البابُ الثَّالثُ: في تأويلِ رؤيةِ الأنبياءِ والمرسلينَ عموماً، ورؤيةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خصوصاً

(٤٣) سمعتُ أبا بكرٍ أحمدَ بن الحسينِ بن مهران المقرئ قالَ: اشتريتُ جاريةً، أحسبه قالَ: تركيَّةً، ولم تكنْ تُحسنُ بلساني ولا أُحسنُ بلسانها، وكانَ لأصحابي جَوارٍ يترجمنَ عنها. قالَ: وكانتْ يوماً من الأيَّامِ نائمةً فانتبهتْ وهي تبكي وتصيح وتقولُ: يا مولايَ، علِّمني فاتحةَ الكتابِ. فقلتُ في نفسي: انظرْ إلى خُبْثِها، تحسنُ بلساني ولا تكلمني بهِ. [فاجتمعتْ جواري] ⁽١⁾ أصحابي وقلنَ لها: لم تكوني تعرفينَ بلسانِ مولاكِ، والساعةَ لا ندري كيفَ تتكلمينَ. فقالتِ الجاريةُ: إنِّي رأيتُ في منامي رجلاً غضبانَ وخلفَهُ قومٌ كثيرونَ، وهو يمشي فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: عيسى بن مريم عليهِ السلامُ. ثمَّ رأيتُ رجلاً أغضبَ منه ومعه قومٌ وهو يمشي فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: موسى عليهِ السلامُ. ثمَّ رأيتُ رجلاً أحسنَ [منهما] ⁽٢⁾ ومعه قومٌ وهو يمشي، فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: هذا محمَّدٌ عليهِ السلامُ، فقلتُ: أنا أذهبُ مع هذا. فجاءَ إلى بابٍ كبيرٍ وهو بابُ الجنَّةِ فدقَّ ففُتحَ له ولمنْ معه، فدخلوا وبقيتُ أنا وامرأتانِ. فدققنا البابَ ففُتحَ وقيلَ: من يُحسنُ يقرأُ فاتحةَ الكتابِ يؤذنْ لهُ، فقرأتَا فأُذنَ لهما وبقيتُ أنا، فعلَّمني فاتحةَ الكتابِ. قالَ: فعلَّمتُها مع مشقَّةٍ كبيرةٍ، فلمَّا حفظتْها سقطتْ فماتتْ. (٤٤) قالَ الأستاذُ أبو سعدٍ الواعظُ رضي الله عنه: رؤيا الأنبياءِ صلواتُ الله عليهم تقتضي أحدَ شيئينِ: إمَّا التبشيرَ وإمَّا الإنذارَ. ثمَّ هي ضربانِ: أحدهما أنْ يرى نبيّاً على حالهِ وهيئتِهِ،

_____________

(١) [فاجتمعت جواري] : فاجتمعن جوار: د؛ صوابها ن، آ.

(٢) [منهما] : منهم: د؛ صوابها ن، آ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت