فهرس الكتاب
وادعى تأكيدًا لهذا الفصل أن"الخلافة الإسلامية"التي استمرت في عهود الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين ليست خلافة إسلامية بل خلافة عربية قرشية، وأنها لم تحمل من الإسلام إلا الاسم فقط، وأن الدولة الإسلامية كانت على مدى التاريخ الإسلامي كله عبئًا على الإسلام وانتقاصًا منه وليست إضافة إليه [1] ، وأن وقائع التاريخ الإسلامي تنهض دليلًا دامغًا على ضرورة الفصل بين الدين والسياسة، وعلى خطورة الجمع بينهما، وعلى سذاجة المنادين بعودة الحكم الإسلامي [2] . وادعى أيضًا أن هذا"الفصل هو السبيل الوحيد للحفاظ على الوحدة الوطنية" [3] ، وأن فيه تحقيقًا لصالح الدين وصالح السياسة معًا، كما أن قصر رسالة المسجد على تعميق مفاهيم الدين وغرس القيم الدينية فيه تحقيق لقصد الذاهبين للصلاة، بل واحترام لحريتهم الفكرية [4] .
ثانيًا: رفض تطبيق الشريعة الإسلامية رفضًا باتًا وبأي صورة من الصور، فهو يُعلن ذلك في كتبه ولقاءاته الفكرية بلا مواربة [5] ، ويصم المنادين بتطبيقها بالتطرف والجمود والتخلف؛ مدعيًا ما يلي:
1 -أن تطبيق الشريعة يؤدي إلى قيام دولة دينية، وهذه تقود إلى الحكم بالحق الإلهي الذي لا يتم إلا من خلال رجال الدين؛ وتنقسم الدولة بسببه إلى حزبين هما: حزب الله -ويدخل فيه كل من وافقهم-، وحزب الشيطان -ويدخل فيه كل من خالفهم [6] -. وكثيرًا ما يردد فودة هذه الدعوى ويُلح عليها، ومن ذلك على سبيل المثال قوله:"إن تطبيق الشريعة الإسلامية لابد أن يقود إلى دولة"
(1) انظر كلًا من: الحقيقة الغائبة ص 133، وإقبال بركة -قضايا إسلامية ص 178.
(2) انظر: الحقيقة الغائبة ص 145.
(3) المرجع السابق.
(4) انظر: قبل السقوط ص 18، 35.
(5) راجع في هذا على سبيل المثال: حوارات حول الشريعة -لأحمد جودت ص 14.
(6) راجع: قبل السقوط ص 51 - 58.