فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 746

ولكي يتضح ما سبق بمثالٍ واقعي يشهد على انحراف السنهوري، وأنه يعارض بقوانينه تلك شرع الله، ويحل ما حرَّمه: اسمع ما يقوله عن (الربا) المحرَّم بنص القرآن:

يقول السنهوري: (مهما كانت الحاجة الشديدة إلى النهوض بالشريعة الإسلامية وجعلها مطابقة لروج العصر الحاضر [1] فلا يغيب عمن يريد القيام بإصلاح من هذا القبيل أن يترك للشريعة مرونتها ويكتفي باستنباط أحكام منها تتفق مع العصر الذي هو فيه، دون أن يرتكب خطأ فيقول بصلاحية هذه الأحكام المستنبطة صلاحية مطلقة، فقد يجئ عصر آخر تتغير فيه المدنية والآراء السائدة في الوقت الحاضر، وقد يكون بعض من الآراء في فقه الشريعة لا يصلح في الوقت الذي نحن فيه ويجب تعديله في نظر البعض، ثم يأتي عصر آخر يكون فيه نفس الرأي صالحًا.

والمثل الذي أفكر فيه الآن هو الربا، ولا شك في أن من قواعد النظام الاقتصادي الآن رءوس الأموال وهذه لا تتهيأ إلا إذا تقرر مبدأ الفائدة المعتدلة، فيمكن أن يقول البعض إذن بتقييد الربا الممنوع في الشريعة على أنه الربا الفاحش وهذا تحرمه كل الشرائع ويحرمه العقل والمصلحة.

ولكن ليس من الأمانة العلمية ولا من المصلحة أن يدعي (من يريد إدخال هذا التغيير) أن هذا هو المعنى الذي فهمه المسلمون قبلا من الآيات التي تحرم الربا.

فالواقع أن المسلمين كانوا يحرمون الربا -كثيرة وقليله- ولم يكن في الأنظمة الاقتصادية في ذلك العهد ما لا يتألف مع هذا التحريم، فإذا جدت أنظمة اقتصادية في عصرنا تقتضي التمييز بين كثير الربا وقليله، وكانت المصلحة تقضي بهذا التغيير فيجب أن يؤخذ على أنه مقيد بالعصر الذي اقتضاه.

(1) هذا المقصد الأول له -كما سبق-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت