فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 746

وقد يأتي زمن -وتوجد من البوادر ما يدعو لتوقع ذلك- ينتقض فيه النظام الاقتصادي الحاضر وتقل أهمية رءوس الأموال أو تنعدم ويصبح الربا الفائدة مهما قل لا يتفق مع روح العصر، فعند ذلك نرجع إلى ما فهمه المسلمون أولًا من وجوب تحريم الربا ويكون هذا صحيحًا وتتسع الشريعة الإسلامية بالتطور الجديد في الأفكار) [1] !!

أرأيت كيف أحل السنهوري الربا المحرم؟! مستخدمًا بذلك خطته الماكرة من تقسيم الشريعة إلى عبادات لا تتطور، ومعاملات تتطور، ويعني بالتطور ... -كما في المثال السابق- أن ما كان حرامًا في الماضي قد يكون حلالًا في عصرنا هذا! فما أشبه صنيع الرجل بما كان يصنعه أهل الجاهلية من تحليل الشهر الحرام عامًا وتحريمه عامًا آخر، حسب المصلحة! كما فعل السنهوري سواء بسواء. فقال سبحانه واصفًا صنيعهم بأنه (زيادة في الكفر) نعوذ بالله من الضلال.

ثم تأمل ذكاء الرجل حيث علم أن نصوص الشريعة تحرم الربا قليله، وكثيره، لا كما يزعم بعض أصحاب الأهواء من اقتصار ذلك التحريم على كثير الربا فقط، أما قليله فحلال، وهو ما ترده نصوص الشرع التي يعلمها السنهوري. فأراد أن يأتي بحيلة أكثر خفاءً لتحليل ما حرم الله.

وما يُقال عن الربا يقال عن غيره من المحرمات التي يريد السنهوري بقوانيه الكفرية تحليلها بعد أن وضع قاعدة (التطور) و (التغير) المزعومة.

وهو لا يقتصر في صنيعه ذلك على أمور الاقتصاد -كما قد يظن- بل يعمم قاعدته لتشمل كل ما يمكن أن يُدخله تحت مسمى (المعاملات) !؛ كأمور تنظيم الدولة، والتعامل مع الكفار، وأمور المرأة من حجاب واختلاط ونحو ذلك.

(1) عبد الرزاق السنهوري من خلال أوراقه الشخصية (ص 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت