فهرس الكتاب
ولك أن تقول باطمئنان: بأن السنهوري [1] يسعى من خلال خطته السابقة إلى أن يكون الإسلام كالنصرانية؛ يجعل ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وينزوي من الواقع ليكون مجرد عبادة بين العبد وربه لا دخل له بتنظيم أمور الحياة وعلاقات الناس وأحوالهم المختلفة.
وإن شئت فقل بأن السنهوري يدعو إلى (العلمانية) ولكن بعد أن يلبسها ثوبًا إسلاميًا؛ وهو ما فتئ يحاوله أساطين العصرانية منذ نشأة تيارهم في بلاد الإسلام [2] .
والعجب بعد هذا كله -أن تجد من الفضلاء- كما حدثني بعضهم من لا زال يحسن الظن بالسنهوري أو يدافع عنه أو يصفه بما لا يستحقه، غافلًا عن جريمته النكراء في حق أمته؛ حيث صرفها عن شرع ربها بشتى الحيل، لترتمي في أحضان قوانينه الكفرية التي استفادها من أساتذته النصارى.
وقد تأكد عجبي هذا بعد أن رأيت الدكتور الفاضل علي السالوس [3] يصفه بـ (العلاَّمة) !
ثم رأيت الدكتور محمد زكي عبد البر المدرس بكلية الشريعة بالرياض يثني على جهوده في صنع قوانين الدول العربية!! [4]
(1) ومن خلفه: أساتذته النصارى!
(2) لا فرق بين (علمانية) العلمانيين الأقحاح المجاهرين بعلمانيتهم، وبين (علمانية) العصرانيين؛ لأن الهدف واحد لمن أحسن التأمل، وإنما الاختلاف في الوسيلة فقط، حيث ستر العصرانيون وسائلهم باللباس الإسلامي -كما سبق- بخلاف الأولين. وفي ظني أن أهل العصرنة في زماننا هذا أخطر على الإسلام وأهله من أهل العلمنة؛ لأسباب كثيرة ليس هذا موضعها.
(3) في مقاله عن ودائع البنوك، المنشور في مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 16.
(4) في مقاله عن كتاب السنهوري (مصادر الحق .. ) ، منشور في مجلة كلية الشريعة بالرياض، العدد 8، جمادى الآخرة 1397هـ. والحق يقال -كما سيأتي- بأنه أجاد في الرد على بعض أخطاء السنهوري.