فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 746

مجهودًا جديًا وأن يختط لنفسه طريقًا لا أن يكون مقلدًا للغرب، ويريد أن يميز مدنيته الجديدة شيئان:

1 -أن تكون تلك المدنية ذات صبغة شرقية تصل الماضي بالمستقبل.

2 -أن تكون تلك المدنية بمثابة رد فعل للمادية المتغلبة اليوم على المدنية الغربية، فقد غالى الغربيون في ماديتهم وأصبح ضحايا هذه المدنية أضعاف المتنعمين بها، فالعالم ينتظر الآن من الشرق أن ينقذه من تلك الوهدة. ومن أكفأ من الشرق في القيام بهذه المهمة وهو الذي كان مبعث النور والخير ومهبط الحكمة والأديان؟) [1]

ويقول -أيضًا-: (يقول الشرق لأبنائه: إن نهضتي هي نهضة دين، وتقوم على سائر الأديان، في أني مقر الأديان الثلاثة، وكلها من عند الله) [2] !!

ويقول موضحًا فكرته ومؤكدًا ما قلته: (ليس قيام الشرق معناه قيام دين على دين) [3] !!

فلا فرق بين الأديان عنده!، ولا فرق بين المسلم والنصراني واليهودي! إنما الفرق أن هذا نشأ مسلمًا وهذا نشأ نصرانيًا والآخر يهوديًا!

ويؤكد لك هذا قوله عن بلاده مصر: (لو أمكن مزج القبطي والمسلم مزجًا تامًا حتى تنعدم كل الفروق، لكان هذا خير ما يُرجى. ولكني أرى أنه يحسن الآن

(1) عبد الرزاق السنهوري من خلال أوراقه الشخصية (ص 139) .

(2) المرجع السابق (ص 97 - 98)

(3) المرجع السابق (ص 98) . وانظر أيضًا: الصفحات: 75، 97، 98، 99، 125، 127، 137، 139، 140 من المرجع السابق. وقد حاول المعلقان على أوراقه (ابنته والدكتور توفيق الشاوي) أن يلطفا هذه العبارة بزعمهم بأنه يعني بها (بلاد الإسلام) !، ولكنه يريد أن ينفي عن نفسه تهمة التعصب الديني!! (انظر: ص 273) . وما سيأتي من نقل عن السنهوري يرد هذا الفهم من المعلَقْين! وأنه مجرد دفاع بالباطل -والعياذ بالله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت