فهرس الكتاب
بذل كل مجهود لحصر هذه الفروق في دائرة ضيقة، وهي دائرة الاعتقاد الديني، ولا يكون لهذا أثره في الحياة المدنية للمصري) [1] !!
فالهدف إذًا المزج (التام) بين المسلم والكافر بحيث لا يكون بينهما أي فرق! ولكن لعلم السنهوري بصعوبة هذا الأمر لجأ إلى المطالبة بأن تبقى الفروق محصورة في (دائرة الاعتقاد الديني) !
فالفكرة الأساسية للسنهوري هي أن يحل مذهب (الإنسانية) في ما يسميه الشرق محل الأديان. فإن لم يمكن ذلك الآن فلتكن (العلمانية) الخطوة الأولى نحوه! وهو يعبر عن هذا كله بقوله: (أحلم بعالم بشري موحد يقوم على سيادة العقل وعلى سيادة القانون) [2] !!
وهذه ظلمات وكفريات بعضها فوق بعض، لا يشك فيها مسلم نعوذ بالله من الضلال.
4 -ومن انحرافات السنهوري: محاولاته الحثيثة إفساد (الأزهر) ، وهو البقية الباقية لأنصار شريعة الله في بلاد مصر، وذلك بتقليل مواده الشرعية ومزجها باللغات الأجنبية والقوانين الكفرية! يقول السنهوري شارحًا خطته الآثمة: (والجامع الأزهر يحتاج إلى كثير من الإصلاح [3] فلو جعل على ثلاثة أقسام: القسم الابتدائي وهذا ينتشر في كل البلاد، والقسم الثانوي منه ما يعد لقسم الدين والعقائد ويجعل مركزه في الأزهر الحالي وفي كل المديريات، ومنه ما يُعد لقسم الآداب، وهو القسم الثانوي بمدرسة دار العلوم، ومنه ما يُعد لقسم الفقه الإسلامي(القانون) وهو القسم
(1) المرجع السابق (ص 99) .
(2) المرجع السابق (ص 305) .
(3) والحق يقال: بأن الأزهر يحتاج إلى أن يعاد النظر في مواده ومقرراته؛ بحيث يتبنى تدريس مذهب السلف في العقيدة لطلابه، ويلغي كل ما يخالفها من عقائد المتكلمين المتأخرين؛ من أشاعرة ومعتزلة أفسدت على المسلمين دينهم. ويسعى بعد ذلك جاهدًا في تعليم القرآن والسنة واللغة العربية وما يعين على دعوة الآخرين للإسلام، وأن تُرى لأبنائه جهود في إنكار البدع والمعاصي المنتشرة في بلاد المسلمين، وما ذلك على الله بعزيز.