فهرس الكتاب
الثانوي بمدرسة دار القضاء، ويجعل منهاج الدراسة في هذه الأقسام مناسبًا لما يُعد الطالب نفسه لأجله من العلو، مع جعل المبادئ الأساسية للغة العربية والعقائد مشتركة في الجميع، ومع مراعاة إدخال لغة أجنبية شرقية (الفارسية أو التركية) ولغة أجنبية غربية (الفرنسية أو الإنجليزية) في منهاج دراسة القسم الثانوي بدار العلوم، ثم يأتي بعد ذلك الأقسام العالية، وهي قسم الدين والعقائد وهو القسم العالي بالأزهر الحالي (ويُراعى فيه دراسة تاريخ الأديان الكتابية وخلاصتها والمسيحية واليهودية) وقسم الآداب وهو القسم العالي بدار العلوم، ويراعى فيه دراسة اللغة العبرية عدا التوسع في اللغتين الأجنبيتين الأخريين، وقسم الفقه والقانون وهو القسم العالي بمدرسة القضاء الشرعي، ويراعى فيه دراسة اللغة الفرنسية ومبادئ القانونين اللاتيني والإنجليزي) [1] .
فلماذا الإلحاح يا سنهوري على دراسة هذه القوانين الكفرية؟! ليته كان لتبيين عظمة التشريع الإسلامي مقارنة بها، لكن الهدف -كما علمنا- هو الاستفادة منها، وتطويع الشرع لها.
5 -ومن انحرافاته: مطالبته (بتطوير) اللغة العربية! بعد أن طالب بل (طور) الشرع ليتناسب مع قوانينه.
يقول السنهوري: (قلت في كلمة مجمع اللغة أن اللغات المتطورة تتميز بأن تكون لغة الكتابة قريبة من لغة الكلام ولغة الحاضر بعيدة عن لغة الماضي.
وأضيف إلى ما قلت أن اللغة العربية لغة الكتابة فيها بعيدة عن لغة الكلام ولغة الحاضر قريبة من لغة لماضي. وهذا إنما يدل على قليل من التطور، فاللغة كائن حي، لابد من أن يتطور، فإذا أعوز اللغة أن تتطور في الكتابة فلا مناص من أن
(1) المرجع السابق (ص 96 - 97) .