فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 746

وإني أسوق فيما يلي بعضًا من مظاهر موقف السنهوري من الشريعة الإسلامية الغراء وهي مظاهر واضحة وثابتة إما بصفة رسمية أو بقلمه:

1 -من المعلوم أن السنهوري هو واضع القانون المدني المصري، وقد نصت المادة (1) من هذا القانون على ما يأتي:

(1 - تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها.

2 -فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة).

فهذا النص يقدم أولًا نصوص القانون الوضعي وفحواها على العرف، ثم يقدم العرف على الشريعة، وواضح أن العرف هنا منفصل عن الشريعة فهو ما تعارف عليه الناس دون تقيد بالشريعة، ولذلك جاء هذا العرف الفاسد مقدمًا على الشريعة.

ثم يفترض أن الشريعة ناقصة، فيأمر بالرجوع إلى قواعد القانون الطبيعي والعدالة، وهذا ازدراء بالشريعة، وهو أمر يتعارض مع ما أمر به الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم باللجوء أولًا وآخرًا إلى الشريعة في كل الأمور صغيرها وكبيرها، وفي كل حال سواء في المنشط أو المكره، قال تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا)

وهذا التعبير القرآني البليغ يشمل كل أحوال الإنسان إلى يوم القيامة، لأن الناس إما في أمن أو في خوف، وقد أمر تعالى المسلمين باللجوء بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العلماء الذي يستنبطون الأحكام من أدلتها الشرعية، وقال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت