فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 746

يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا* وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا)

2 -زعم السنهوري أن الفقه الإسلامي لم يعرف الحوالة فهو يقول:"فلم يكن الفقه الإسلامي إذن بدعًا في تطوره كما قدمنا ولم يقر حوالة الدين دون أن يقر حوالة الحق، بل هو قد سار على السنن المألوفة في التطور، إذ هو قد بدأ بإقرار حوالة الحق بسبب الموت ثم بإقرار هذه الحوالة بين الأحياء، ولكن في مذهب واحد من مذاهبه، ثم وقف تطوره عند ذلك فلم يقر حوالة الحق بين الأحياء في المذاهب الأخرى ولم يقر حوالة الدين لا بسبب الموت ولا بين الأحياء" (الوسيط، للسنهوري: ج3 ص437) .

فالسنهوري يعلن هنا أن الفقه الإسلامي شأنه شأن القوانين الوضعية لا يستطيع أن يعرف إلا ما يعرفه بالعقل عن طريق سنة التطور، وهذا نفي صريح للوحي؛ لأن الفقه الإسلامي هو بيان للشريعة الإسلامية التي ما هي إلا وحي يوحى.

ولقد عرف الفقه الإسلامي الحوالة بنوعيها عن طريق الوحي وليس عن طريق التطور، فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحيل بحقه على مليء فليحتل"رواه البخاري، وفي رواية صحيحة أخرى:"وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع"، وهذه صريحة في إثبات كافة أحوال الحوالة سواء أكانت حوالة حق أم حوالة دين. هذا ويلاحظ أن السنهوري رتب هذه النتيجة وهي عدم جواز معرفة الفقه الإسلامي للحوالة، لأن هذا مخالف للتطور القانوني على مقدمة غير صحيحة تدل على عدم معرفته للفقه الإسلامي، فهو قد ظن أن الفقه الإسلامي لم يعرف انتقال الالتزام"الدين"بسبب الموت، لأن المبدأ السائد في مصر يقوم على أساس أنه لا تركة إلا بعد سداد الديون، أي لا يجوز نقل الدين بسبب الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت