فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 746

لكنه يصر على وجوب الفصل بين تلك المشاعر والقضايا العلمية، ويقول في ذلك"إنني لست أقل حرصًا على مشاعر الإنسان وآماله ومثله العليا من هؤلاء الذي يصيحون في وجهي دفاعًا عنها، لكنني أفرق بين لغة العقل ولغة الشعور وهم لا يفرقون" [1] .

أمام هذه الوقائع نتساءل: ماذا نحن صانعون بهذه الكتب الضخمة التي كتبها الماورائيون على مر العصور!!؟

ويجيبنا زكي نجيب محمود بسرعة وبساطة:"إنه لعزيز عليّ وعليك أن تلقى هذه الأسفار كما كان ينبغي لها طعامًا لألسنة النار، أو أثقالًا في قاع المحيط، وإذن فلنبق عليها، ليقرأها القارئ -إذا أخذه الحنين إلى الماضي- كما يقرأ أساطير الأولين"!! (أسطورة الميتافيزيقا، ص 304) (نقلًا عن: الوضعية المنطقية والتراث العربي، لعبد الباسط سيدا، ص 119 - 121) .

قلت: فبان لنا أن الدكتور لا يزال -في مرحلته الثالثة الأخيرة- مصرًا على إنكار الغيب وأنه مجرد خرافة، ولكن لا مانع أن نقرأه للتسلية والفن!! أما اهتمامه بالتراث فينصب -كما سيأتي- على المواقف العقلية فيه، التي لا دخل لها بالغيب!

2 -من انحرافاته: أنه في مرحلته الثالثة: اهتم بالتراث -كما يزعم-، ولكنه انتقى منه ما يسميه المواقف العقلية، التي ينبغي أن نأخذها ونحييها، وألف في سبيل هذا كتابه (المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري) ، فكانت النتيجة أن أحيا الدكتور تراث المعتزلة ونبذ تراث أهل السنة!!

يقول الدكتور عن تراثنا:"لم أجعل غايتي تقويم ذلك التراث، ومن أكون حتى أجيز لنفسي مثل هذا التقويم لتراث كان بالفعل أساسًا لحضارة شهد لها التاريخ؟ لكني جعلت غايتي شيئًا آخر أظنه من حقي إذا أردته، وهو البحث في تراثنا"

(1) فلسفة وفن، ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت