فهرس الكتاب
ثم يشير إلى نوع من التشكيك لأن الآيتين يبدو بينهما تعارض مع أن الآيتين مختلفتان من حيث موضع قولهما، فآية سورة التوبة (عفا الله عنك لم أذنت لهم) كانت في غزوة تبوك.
وقوله تعالى من سورة الأحزاب (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب) كانت في غزوة الأحزاب وهو لا يذكر كلمة القرآن على أنه منسوب لله في مقام يومئ بالتشكيك في صدقه.
واقرأ قوله في ص 354 (بالنسبة للمرتدين الذين قتلوا بعض المؤمنين غدرًا الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، يقتلون ولو تعلقوا بأستار الكعبة، وكان منهم رجل عهد إليه محمد صلى الله عليه وسلم، بكتابة القرآن، ولكن الرجل كان يغير في القرآن على هواه، يمليه محمد صلى الله عليه وسلم،(وهو السميع العليم) فيكتب وهو (الخبير الحكيم) ثم يذهب إلى المنافقين في المدينة، ويتندر بما يصنع، ظل يصنع هذا، حتى اكتشف محمد أمره فهرب إلى مكة، ويظل يهزأ بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن ويؤكد للناس أنه حرف كثيرًا من آياته ولم يكشفها محمد صلى الله عليه وسلم بعد).
واقرأ قوله في صفحة 356 (أما الرجل الذي حرف في القرآن الكريم فيعلن توبته ويحرق النسخة المحرفة أمام الجميع) ، وإن هذا البيان التاريخي يوهم بل يشير أن القرآن فيه تحريف وتبديل، بدليل أن أحد كتاب الوحي قال ذلك.
تلفيق الأخبار:
والخبر على هذا الوجه غير صحيح، ذلك أن الرجل كان يكتب الوحي أحيانًا وليس دائمًا، وما كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب واحد، بل كان يكتب الوحي من يكون بحضرته عند نزوله ممن يحسنون الكتابة، وعندما يملي عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما أوحي إليه، يقرأه ويحفظه من يكون بحضرته من الصحابة فما كان الرجل ملازمًا له، وما كان الاعتماد على ما يكتب بل على ما يحفظ النبي صلى الله عليه وسلم وحفاظ الصحابة.