فهرس الكتاب
الإقرار بأركان الإيمان دون التساؤل عن براهينها [1] . ويدعي أن الإمام الشافعي في كتابه (الرسالة) "قد أسهم في سجن العقل الإسلامي داخل أسوار منهجية معينة؛ سوف تمارس دورها على هيئة استراتيجية لإلغاء التاريخية" [2] ، ويقول عن الإمام الطبري:"الطبري عندما كان يقول: يقول الله، ثم يُعطي تفسيره وكأنه مطابق تمامًا لقول الله أو لمقصد الله، فإنه لم يكن يعرف أنه يتلاعب من غير وعي منه بالأنظمة التيولوجية" [3] .
ويشن أركون هجومًا عنيفًا على الفقهاء والمفسرين، ويكيل لهم العديد من السباب والشتائم مما لا يتفق بحال مع الطابع التاريخي العلمي الموضوعي الذي يدّعي تقمصه في أبحاثه وكتاباته، ومن ذلك على سبيل المثال قوله:"الشيء الذي ينبغي أن يحظى باهتمامنا هنا وينبغي التركيز عليه هو ذلك الزعم المفرط والغرور المتبجح الذي يدّعيه الفقهاء بأنهم قادرون على التّماس المباشر بكلام الله [4] ، وقادرون على الفهم المطابق لمقاصده العليا ثم توضيحها وبلورتها في القانون الديني" [5] ، وقوله -واصمًا إياهم بصفة (الانتهازية) :"سوف نرى فيما بعد أن انتهازية المشرعين تصبح أكثر وضوحًا وجلاء عندما يتنطعون لتعيين الآيات"
الناسخة والمنسوخة" [6] . ويدعي أن الفقهاء كانوا يعتمدون في صدر الإسلام على آرائهم الشخصية في تقريرهم الأحكام الفقهية فيما يتعلق بالأحداث والوقائع"
(1) انظر: المرجع السابق ص 104.
(2) تاريخية الفكر العربي الإسلامي ص 74.
(3) الفكر الإسلامي - نقد واجتهد ص 219.
(4) يعني فهم كلام الله، وهذا مدخل أساسي من مداخله لعزل القرآن عن الواقع الإسلامي، لأنه طالما ظل القرآن"طلسمًا"لا يمكن ادعاء فهمه لأحد، فليس له قيمة علمية في الحياة على أية صورة.
(5) من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي ص 15 - 16.
(6) المرجع السابق ص 38.