فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 746

ساعدني الفهم، وقلت: كاتب متعب، ولكن زادت الدعاية للرجل فقلت في نفسي: النقص في قدرتي على الدراسة والفهم، وسكت وخشيت أن أقول لأحد: لا أفهمه، حتى إذا كان ذات يوم جلست إلى قارئ وكاتب قدير وتناول كتاب"تاريخية الفكر العربي الإسلامي"وقال: لقد حاولت أن أفهم هذا الكاتب أركون فما استطعت، فكأنما أفرج عني من سجن وقلت: رحمك الله أين أنت فقد كنت أبحث عن قارئ له يعطيني فيه رأيًا، لا الذين أكثروا من الدعاية له دون دراية.

وحتى لا تضر بنا المبالغة في هذا إليك نموذجًا للدعاية الأركونية: علق هاشم صالح مترجم أركون إلى العربية في آخر كتاب"الفكر الإسلامي نقد واجتهاد"يقول هاشم: بعد أن تركت محمد أركون رحت أفكر في حجم المعركة التي يخوضها بكل ملابساتها وتفاعلاتها، وهالني الأمر فكلما توهمت أن حدودها قد أصبحت واضحة محصورة، كلما اكتشفت أنها متشابكة معقدة، شبه لانهائية. هناك شيء واحد مؤكد على أي حال: هو أن محمد أركون يخوض المعركة على جبهتين: جبهة الداخل، وجبهة الخارج، جبهة أصوليي المسلمين، وجبهة أصوليي المستشرقين:

وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل [1] ؟

هذا مثل مما يفعل هذا المترجم، وقد يفاجئك مرارًا بالمدح في وسط الكتاب أو في المقدمة أو في الهامش [2] أو في لقاءاته مع أركون التي تمثل جزءًا كبيرًا من أعماله، فهذه طريقة في الكتابة جديدة إذ يجري المترجم حوارًا حول أفكار أركون بعد كل فصل أو في آخر الكتاب كما في"الفكر الإسلامي قراءة علمية"، أو"الفكر الإسلامي نقد واجتهاد".

(1) الفكر الإسلامي فكر واجتهاد ص 335،"حقًا إن أركون أشد على الإسلام هجومًا من مفكري الروم وسيأتي بيان ذلك".

(2) انظر الكتاب السابق ص 245 ومواقع عديدة في"الفكر الإسلامي قراءة علمية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت