فهرس الكتاب
وقال ابن كثير في تفسير الآية:"يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها. كقوله (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) أن يمشي قائمًا منتصبًا على رجليه ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه، وجعل له سمعًا وبصرًا وفؤادًا يفقه بذلك كله وينتفع به ويفرق بين الأشياء، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية" [1] .
وقال الشوكاني:"هذه الكرامة يدخل تحتها خلقهم على هذه الهيئة الحسنة، وتخصيصهم بما خصهم به من المطاعم والمشارب والملابس على وجه لا يوجد لسائر أنواع الحيوانات مثله" [2] .
وقال القرطبي:"الصحيح الذي يعوَّل عليه أن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف" [3] .
وقال سيد قطب:"ذلك وقد كرم الله هذا المخلوق البشري على كثير من خلقه، كرمه بخلقته على تلك الهيئة، بهذه الفطرة التي تجمع بين الطين والنفخة، فتجمع بين الأرض والسماء في ذلك الكيان!"
وكرمه بالاستعدادات التي أودعها فطرته؛ التي استأهل بها الخلافة في الأرض، يغير فيها ويبدل، وينتج فيها وينشئ، ويركب فيها ويحلل، ويبلغ بها الكمال المقدر للحياة.
وكرمه بتسخير القوى الكونية له في الأرض وإمداده بعون القوى الكونية في الكواكب والأفلاك.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 55) .
(2) فتح القدير (3/ 350) .
(3) تفسير القرطبي (10/ 294) .