فهرس الكتاب
وكرمه بذلك الاستقبال الفخم الذي استقبله به الوجود، وبذلك الموكب الذي تسجد فيه الملائكة ويعلن فيه الخالق جل شأنه تكريم هذا الإنسان!" [1] ."
وقال ابن الجوزي:"فإن قيل: كيف أطلق ذكر الكرامة على الكل، وفيهم الكافر والمهان؟"
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنه عامل الكل معاملة المكرَم بالنعم الوافرة.
والثاني: أنه لما كان فيهم من هو بهذه الصفة، أجرى الصفة على جماعتهم، كقوله (كنتم خير أمةٍ أُخرجت للناس) [2] " [3] ."
قلت: والأولى أن يقال ما سبق أن ذكرته، وهو أن الإنسان مكرَّمٌ من حيث هو إنسان، ومفضل على غيره من المخلوقات، أما إذا كفر وأعرض فإنه يكون مهانًا عند الله، ولا ينفعه تكريمه السابق، فهذا التكريم كالولد والمال فإنها من نعم الله على الإنسان، ولكنها لا تقرِّب الإنسان زلفى عند الله، إلا من آمن واستغل ذلك كله في طاعة الله، كما قال سبحانه: (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن) [4] .
أقول هذا ليكون هناك عدم تعارض بين هذه الآية وآيات (إهانة) الكفار -كما سيأتي0.
أما هويدي فإنه عندما أحس بهذا التعارض الذي سيُبطل قوله أخفى آيات (الإهانة) ولم يتعرض لها! وهذا دأب أهل البدع يذكرون الذي يظنونه مؤيدًا
(1) في ظلال القرآن (4/ 2241) .
(2) سورة آل عمران، الآية: 110.
(3) زاد المسير (5/ 63) .
(4) سورة سبأ، الآية: 37.