فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 746

لبدعتهم، ويخفون ما ينقضها ولا يذكرونه، بخلاف أهل السنة الذين وفقهم الله -تعالى- للعمل بآياته كلها موفقين بينها.

أما الآية الثانية التي ظن هويدي أنها تشهد لبدعته فهي قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [1] فهي كالآية السابقة، يخبر فيها الله -عز وجل- بأنه قد خلق الإنسان في صورة حسنة، وهيئة كاملة.

قال ابن كثير:"في أحسن صورة، وشكل منتصب القامة، سوي الأعضاء، حسنها" [2] .

وفي هذه الآية ردٌ بليغ على هويدي ولكنه لم ينتبه له، أو تعمد إغفاله! ولهذا حجب ما بعد هذه الآية ولم يذكره، لأنه يعود على قوله بالنقض، حيث قال الله بعد هذا الخلق الحسن (ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) [3] .

قال ابن كثير -رحمه الله-:" (ثم رددناه أسفل سافلين) أي إلى النار، قاله مجاهد وأبو العالية والحسن وابن زيد وغيرهم: ثم بعد هذا الحُسْن والنضارة مصيرهم إلى النار إن لم يطع الله ويَتَّبع الرسل، ولهذا قال (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) " [4] .

أما من قال بأن قوله تعالى: (ثم رددناه أسفل سافلين) [5] أي إلى أرذل العمر فقد رده ابن كثير بقوله:"لو كان هذا المراد لما حَسُن استثناء المؤمنين من"

(1) سورة التين، الآية: 4.

(2) تفسير ابن كثير (4/ 563) .

(3) سورة التين، الآيتان: 5 - 6.

(4) تفسير ابن كثير (4/ 563) .

(5) سورة التين، الآية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت