فهرس الكتاب
قلت: وقد بينت في كتاب"محمد عمارة في ميزان أهل السنة"أن كثيرًا من محتويات هذه الصحيفة تنقض دعاوى العصرانيين وتمايز بين المسلمين والكفار. (انظر: ص 431 - 432 من الكتاب السابق) .
الشبهة السابعة:
احتجاجه بقول علي -رضي الله عنه- عن أهل الذمة:"أن دماءهم كدمائنا، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا"وزعمه أن هذا قول"كل فقهاء المسلمين من أولهم إلى آخرهم" [1] !!
تعقيب:
هذا الأثر عن علي -رضي الله عنه- ذكره الكاساني الحنفي في كتابه (بدائع الصنائع) [2] عند حديثه عن أهل الذمة دون إسناد، انتصارًا لقول الأحناف بأن دية الذمي كدية المسلم! وهي من مسائلهم المستشنعة التي تخالف الأحاديث الصحيحة.
ثم وجدت محمد بن الحسن الشيباني قد ذكر أثرًا مشابهًا له في (كتاب الحجة على أهل المدينة) [3] قال:"أخبرنا قيس بن الربيع عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجنوب الأسدي قال: أُتي علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- برجل من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، قال: فقامت عليه البينة، فأمر بقتله، فجاء أخوه فقال: قد عفوت عنه. قال: فلعلهم هددوك أو فَرَقوك؟ قال: لا، ولكن قتله لا يرد عليَّ أخي وعوضوني فرضيتُ، قال: أنت أعلم، من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا، وديته كديتنا".
(1) مواطنون لاذميون، ص 124، وص 153.
(3) (4/ 352 - 355) تعليق مهدي الكيلاني.