الصفحة 28 من 43

و من الإنصاف أن ننبه إلى أن النجديين ما كانوا يتعرضون لمن كان سابقًا لهم من العلماء الميتين ووقع في بدعة أو شرك.

و لما قال أحد المخالفين للنجديين لعبد الرحمن بن حسن: «و لو أن عبارات أهل العلم مثل البيضاوي وأبي السعود والقسطلاني وأمثالهم تجدي إليكم شيئًا لذكرناها ولكنها تمحى بلفظة واحدة؛ وهي أنهم كلهم كفار فلا تقبل منهم أحدًا، ومن هذه حاله فلا حيلة به» .

فأجابه في رسالته"بيان الحجة في الرد على صاحب اللجة": « ... معاذ الله أن يقول المجيب إن هؤلاء كفار، ولا يوجد عن أحد من علماء المسلمين أنه كفر أحدًا قد مات من هذه الأمة، فمن ظاهره الإسلام، فلو وجد في كلامه زلة من شرك أو بدعة فالواجب التنبيه على ذلك والسكوت عن الشخص لما تقدم من أنا لا ندري ما خاتمته .. » [1] . اهـ.

قلت: وكأن في هذا دليلا على أن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، يقول بالعذر بالجهل في أصل التوحيد، فإنه اعتذر بعد ذلك بأن غالب المتأخرين نشأوا في زمان غربة الدين وطغيان بدع المتكلمين وغلاة الصوفية.

و كذلك مما يجدر ذكره أن النجديين ما كانوا يكفرون إلا من بلغته دعوتهم، على القاعدة التي قدمتها لك أول هذه الرسالة، وكما هو صريح كلام ابن عبد الوهاب نفسه في الاعتذار عن تكفير من «عبد» القبة التي على قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني ببغداد أو أحمد البدوي في مصر.

(1) "مجموعة التوحيد" (ص. 246) ط. المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت