المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) [متفق عليه] .
قال الإمام ابن النحاس رحمه الله:"فـ .. أولو الهمم العلية، والنفوس الأبية، والشهامة الدينية، المضاعفة أجورهم بالصحبة النبوية، الفائزون بالسبق إلى كل كمال، الحائزون على رتب الاجتهاد كل مقام عال، لا يستطيعون عملًا يعدل الجهاد! ..".اهـ [مشارع الأشواق 1/ 149 باختصار يسير] .
وعن معاذ بن أنس الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة أتته فقالت: يا رسول الله انطلق زوجي غازيًا وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى وبفعله كله، فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع، قال لها: (أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي؟! وتصومي ولا تفطري؟! وتذكري الله ولا تفتري حتى يرجع؟!) ، قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله. فقال: (والذي نفسي بيده لوْ طُوّقْتْيهِ ما بلغتِ العشر من عمله) [رواه أحمد، والحاكم وقال فيه: حديث صحيح الإسناد] .
وعن الحسن بن أبي الحسن أن رجلًا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم -له مال كثير فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل أدرك به عمل المجاهدين في سبيل الله. فقال: (كم مالك؟) ، قال: ستة آلاف دينار. فقال: (لو أنفقتها في طاعة الله لم تبلغ غبار شراك نعل المجاهد في سبيل الله) ، وأتاه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل أدرك به عمل المجاهد في سبيل الله؟ فقال: (لو قمت الليل، وصمت النهار، لم تبلغ نوم المجاهد في سبيل الله) . [رواه سعيد بن منصور في سننه، وهو مرسل] .
وفي رواية عند ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعًا: (لو أنفقتها ما بلغت نفقتك قبال [1] امرئ انقطع في سبيل الله) .
وعن مكحول قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الناس قد غزوا -وقد- حبسني شيء، فدلني على عمل يُلحقني بهم؟ قال: (هل تستطيع قيام الليل؟) قال: أتكلف ذلك. قال: (هل تستطيع صيام النهار؟) قال: نعم. قال: (فإن إحياءك ليلك، وصيامك نهارك، كنومة أحدهم) . [أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وهو مرسل] .
(1) قبال النعل: زمامه. [انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 52] .