الذي يحاربني أن يقوم لي؟! أو يظن الذي يعاديني أنه يعجزني؟! أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟! وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، فلا أَكِل نصرتهم إلى غيري".اهـ"
وعن يوسف بن يعقوب عن أشياخه قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا أذى المجاهدين؛ فإن الله يغضب للمجاهدين كما يغضب للأنبياء والرسل، ويستجيب لهم كما يستجيب للأنبياء والرسل، ولا طلعت شمس ولا غربت على أحد أكرم على الله من مجاهد) [ذكره في شفاء الصدور، ورواه ابن عساكر مسندًا من حديث علي بنحوه، وانظر مشارع الأشواق 1/ 157] .
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واسع الصدر على المجاهدين، ويعرف لهم سابقتهم في الدين، كيف لا، وهو القائل: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) [أخرجه أبو داود، وصححه الألباني] .
فأهل الجهاد والاستشهاد، هم أول من يدخل في ذوي الهيئات من جملة العباد، ولا يماطل في ذلك إلا أهل الزيغ والعناد.
فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) [متفق عليه] .
وعن جابر: أن عبدا لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية) [أخرجه مسلم] .
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار. [1] قال الحسن بن واقع: وكان في موضع آخر من كتابي؛ في كمه حين جهز جيش العسرة فينثرها في حجره. قال عبد الرحمن: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبنا في حجره ويقول: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) مرتين. [أخرجه الترمذي، وحسنه الألباني] .
(1) قلت: كم تعداد الألوف، بل الملايين، التي جاد بها الشيخ أسامة رحمه الله في نصرة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟!