وعن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحث على جيش العسرة. فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر وهو يقول: (ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه) [رواه الترمذي] .
وكذلك حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المجاهدين؛ احترام وتوقير وأدب رصين ..
فعن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك:".. ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعد ما نقهت، [1] فخرجت معي أمُّ مسطح [2] قِبل المناصِع، [3] وهو متبرزنا [4] وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليلٍ، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف [5] قريبًا من بيوتنا، [6] وأمرنا أمر العرب الأول في التبرُّز قبل الغائط، [7] فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح -وهي ابنة أبي رُهم بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أُثاثة- [8] فأقبلتُ أنا وأم مسطح قبل بيتي، وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مِرطها، فقالت:"تعس مسطح"فقلت لها:"بئس ما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟! ..".إلخ [متفق عليه] ."
(1) "الناقه بكسر القاف: الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .
(2) وفي رواية أبي أويس:"فقلت يا أم مسطح خذي الإداوة فاملئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصع".اهـ
(3) "المناصع: صعيد أفيح خارج المدينة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .
(4) "متبرزنا: بفتح الراء قبل الزاي: موضع التبرز وهو الخروج إلى البراز وهو الفضاء، وكله كناية عن الخروج إلى قضاء الحاجة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .
(5) وفي رواية ابن إسحاق:"الكنف التي يتخذها الأعاجم".اهـ
(6) "الكنف بضمتين جمع كنيف وهو الساتر، والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة".اهـ [انظر: فتح الباري 8/ 590] .
(7) في رواية فليح:"في البرية".
(8) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"كان هو وأمه من المهاجرين الأولين، وكان أبوه مات وهو صغير، فكفله أبو بكر لقرابة أم مسطح منه، وكانت وفاة مسطح سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وثلاثين بعد أن شهد صفين مع علي".اهـ [فتح الباري 8/ 591] .