وكذلك حال من بعدهم من أهل الإسلام، مع أهل ذروة السنام .. فقد حُكي أن العالم المبارك، عبد الله بن مبارك، مر على رجل يتكلم في أهل الثغور، فقال له:"أغزوت الفرس؟"قال: لا. قال:"أغزوت الروم؟"قال: لا. فقال ابن المبارك رحمه الله:"عجبًا سلم منك الفرس والروم، ولم يسلم منك المجاهدون!".
ونحن أيضًا نقول، لكل من يطعن في أهل الثغور، ويتكلم فيهم بكل زهو وغرور:"أغزوت الروس؟ أغزوت الأمريكان؟ عجبًا سلم منك الروس والأمريكان، ولم يسلم منك المجاهدون!".
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أضداد له وخصوم ...
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... كمدًا وغيظًا إنه لدميم!
ولذلك قال أسودُ بن سالم عن إمام المجاهدين في زمنه:"إذا رأيتَ رجلًا يغمزُ ابنَ المبارك، فاتهمهُ على الإسلام!".اهـ [تاريخ بغداد 10/ 168، وانظر: سير أعلام النبلاء 8/ 395] .
وهذا الإمام المبجل، أحمد بن حنبل، لما بلغه مسير المعتصم إلى عمورية وتحريقه لها، عفا عنه، على الرغم من أنه هو من باشر جلد الإمام أحمد في مسألة القول بخلق القرآن، فتأمل حال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل مع المجاهدين، ثم قسه بحال من ينتسبون إلى مذهبه -زورًا وبهتانًا- في الأصول والفروع!
بيضٌ وجوه الصادعين بحقهم ... والساكتون لهم وجوه سودُ ...
الضالعون مع الطغاة بركبهم ... قد أرهقتهم ذِلة وقيودُ ...
والأمر للسلطان يمليه الهوى ... وعليهم الإقرار والتأييدُ ...
فكأنهم (خشبٌ مسنَّدةٌ) لها ... فوق المتون طيالس وبرودُ [1]
وليت شعري هل يظن أولئك الإمعات، أذناب الطغاة، أنهم بتناولهم لعرض شيخنا أسامة بالتجريح، وللحمه بالتشريح، سوف يصدون عن منهجه الصحيح! ألا فخابت ظنونهم، وخرط القتاد دونهم ..
(1) ديوان وليد الأعظمي ص381.