فهرس الكتاب
إن الجزاء الحسن والحياة الكريمة ورضاء الله تعالى ، وسعادة الدنيا والآخرة ، كما يكون للرجل الصالح يكون للمرأة الصالحة ، والله رب الرجال ورب النساء ، ولا يميز أحدًا على أحدٍ إلاَّ بالتقوى فربَّ امرأة تقية كانت أفضل من ألف رجل لأنهم ليسوا أتقياء إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13] . ولما ذكر الله تعالى الإيمان والإسلام والصدق والذكر، فإنه ذكر المؤمنين والمؤمنات مع بعضهم ، في آية واحدة فقال إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 35] .
نعم جمع الله الذكور والإناث في الفضائل ولما جاء الإسلام دعيت المرأة إلى الإيمان به كما دعي الرجل ، وجاهدت المرأة في الإسلام كما جاهد الرجل. وذكر القرآن في آياته نساءً مؤمنات ، تعدل الواحدة منهن ملايين الرجال ، فضرب لهن مثلًا بامرأة فرعون إِذْ قَالَتْ رَبّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم: 11] .
وذكر الله سبحانه مريم أم عيسى عليه السلام ، وذكر أنها صديقة ، ولم يذكر الله اسم صديق واحد في القرآن؟سوى الأنبياء أما بالنسبة لغير الأنبياء فلم تذكر الصديقة في القرآن إلا مريم فقال: مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ [المائدة: 75] .