فهرس الكتاب
إذن كرم الله النساء تكريمًا ما بعده تكريم ، وأعطى الله المرأة حقها ، بل إنه لما ذكر قصص الرجال في القرآن وخاصة قصص الملوك ، كان أكثر الملوك المذكورين من الرجال في القرآن ممن ضل وكفر وخاب سعيه ، ولكنه ذكر ملكة واحدة كانت أفضل من ألوف الملوك والرجال الذين كفروا بالله، تلكم هي بلقيس ملكة سبأ التي قال الهدهد لسليمان عنها وفي أهل اليمن إِنّى وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [النمل: 23] ثم قال وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ [النمل: 24] وكتب سليمان كتابًا حمله الهدهد إلى الملكة فيه إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ [النمل: 30، 31] . فلما وصلها الكتاب كان موقفها أفضل ألف مرة من موقف فرعون ، لأن قومها أرادوا أن يأخذوا الأمر بقوة فقالت لهم وَإِنّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 35] . كانت عاقلة وذكية لأنها أرسلت الهدية لتختبر سليمان فلما رفض سليمان الهدية ، عرفت أنه نبي، فسارت بقومها إليه، ولما التقيا به ورأت آيات الله ورأت صدقه ، آمنت حين عرض عليها الإسلام وقالت قَالَتْ رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ [النمل: 44] . لم تقل أسلمت لسليمان، لكن العظيمة المؤمنة قالت: أسلمت أي خضعت مع سليمان لله ، لا لأحد سواه ، هذا كان وصف القرآن للمرأة المؤمنة.