الصفحة 128 من 199

كما أن الإسلام يذكر للنساء في صدر الإسلام مواقف رائعة ومواقف مدهشة، فكما صبر المسلمون على العذاب من الرجال ، صبرت المسلمات من النساء ففاطمة بنت الخطاب تسلم قبل أخيها عمر، ولما عرف عمر بذلك ضربها فتقول في وجهه حين رأت الدم يسيل منها: نعم، يا ابن الخطاب أسلمت، فافعل ما بدا لك. فيصعق عمر من إجابتها، ويقول لها: جيئيني بالكتاب الذي تقرؤون منه، فتأتيه به، فلما قرأه، قال:"دلوني على محمد كي أسلم".

وإن أم شريك آمنت وعذبت وجوعت وعطشت وألقيت في الحرَّ، وهي في شبه إغماء من الجوع والعطش، ولما حاولوا ردها إلى الكفر، قالت:"اقتلوني، ولن أعود للكفر أبدًا". وبينما هي في حالة إغماء أحست بشيء رطب على فمها وهي مقيدة ومربوطة في الشمس ، فنظرت فإذا دلو من السماء نازل لكي تشرب منه ، الله سقاها كرامة لها.ولما عرف قومها الحقيقة عرفوا أنها على الحق وأنهم على الباطل ، فكوا وثاقها وحبالها وقالوا لها:فلننطلق إلى رسول الله لنعلن إسلامنا.

وكذلك أم أيمن الحبشية:امرأة هاجرت وحدها في شدة الحر والعطش ، وكانت صائمة ولكن الله تعالى حين جاء وقت الغروب أنزل إليها دلوًا من السماء فشربت منه، وكانت لا تحمل ماءً معها ولا تجده من حوليها تقول أم أيمن وهي مربية الحبيب محمد تقول بعد أن شربت من هذا الدلو كنت أصوم في اليوم الشديد الحر فلا أشعر بعطش أبدًا.

ولا ننسى نسيبة الأنصارية والتي كانت مع النبي تدافع عنه في أحد حين انهزم كثير من الرجال وابتعدوا عنه حتى قال عنها: (( ما التفت يمينًا وشمالًا إلا وأنا أراها تقاتل عني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت