فهرس الكتاب
إن الحجاب الذي يستر المرأة هو عنوان عفتها فلا تتسابق النظرات إليها، ولا تواجه أذى الفساق، لأنها حفظت أوامر الله فحفظها، أما النساء العجائز اللاتي لم يبق فهن موضع فتنة في كشف الوجه والكفين، فقد قال ـ تعالى ـ: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النّسَاء الَّلَاتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرّجَاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ فإذا كان الحجاب عفة للكبيرات في السن اللواتي لا مطمع فيهن، فكيف بالشابات، كما أن الحجاب طهارة للمرأة المحجبة وطهارة لقلب الرجل، قال ـ تعالى ـ: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . فوصف الله ـ سبحانه ـ الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات، لأن العين إذا لم تر لم يشتهِ القلب، أما إذا رأت العين فقد يشتهي القلب وقد لا يشتهي. ومن هنا كان القلب عن عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر. المرأة المحجبة تجدها من أكثر النساء حياء والحياء من الإيمان، قال: (( الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ) ) [1] كما أن حجاب المرأة يدل على الرجل زوجا كان أو أبا أو أخا، فالحجاب يتناسب مع الغيرة التي جبل عليها الرجل السوي الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى أهله.