فهرس الكتاب
لقد أوجب الله على المرأة أن تغطي وجهها وأن تستتر وتحفظ نفسها، ومن الأدلة على ذلك قوله ـ تعالى ـ: وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ فأمر الله المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج، ولا سبيل إلى ذلك إلا بستر الوجه عن الرجال الأجانب، كما أن في الآية وجوب ستر النحر بالخمار، فإذا كان ستر النحر واجبا فوجوب ستر الوجه أولى، لأنه موضع الجمال والفتنة، ومن الأدلة أيضا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الناس [2] .
ففيه دلالة على أن الحجاب والتستر كان من العبادات التي يمتثلها نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمها على الله ـ عز وجل ـ.
ومن الأدلة أيضا أن النبي قال: (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذولهن، قال: يرخينه شبرا، قالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: يرخين ذراعا لا يزدن عليه ) ) [3] ، ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر المرأة، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب، فوجوب تغطية ما هو أكثر فتنة من القدم كالوجه أولى.
ومن أدلة الوجوب أيضا حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول ، فإذا حاذونا سكت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفنا [4] .
ومعلوم أن كشف الوجه للمرأة المحرمة واجب، لكن لما كان الركبان ،وهم أجابن يحاذون الصحابيات، كان تغطية الوجه واجبا، فلولا الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب لما ساغ ترك الواجب من كشف الوجه حال الإحرام.
أختاه يا أمة الإله تحشمي ……لا ترفعي عنكِ الخمار فتندمي