الصفحة 196 من 199

أيها الإخوة في الله، إن الحصن الحصين، والدرع الواقي، والسياج الحامي بإذن الله من كل هذه الدعوات للإفساد والفساد المبطنة والظاهرة والمستقبلة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنه الوثاق الذي تتمسك به عرى الدين، وتحفظ به حرمات المسلمين، يحمي أهل الإسلام من نزوات الشياطين ودعوات المبطلين، بفشّوه وتأييده تظهر أعلام الشريعة في البلاد، ويكون السلطان لأحكام الإسلام على العباد.

إنه مجاهدة دائبة دائمة، يقوم بها كل مسلم حسب طاقته في بيته وسوقه وفي كل مرفق، يقوم من أجل بقاء أعلام الدين ظاهرةً والمنكرات قصية مطمورة، وهو فيصل التفرقة بين المنافقين والمؤمنين الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [التوبة:67] ، ثم يقول ربنا جل وعلا بعد ذلك بآيات: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصلاةَ وَيُؤْتُونَ الزكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71] .

إن بارتفاع راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعلو أهل الحق والإيمان وينحسر أهل الباطل والفجور، ولا يضعف هذا الركن العظيم إلا حين تستولي على القلوب مداهنة ومجاملة الخلق، وتضعف مراقبة الخالق، ويسترسل الناس في الهوى وينقادون للشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت