المؤمنة - وبين من لم يكن يقصد الخروج معهم بل جمعته الطريق، أو ربما خرج مكرهًا، بل خسف بهم جميعاَ، ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى كل منهم يبعث على نيته، وفي الحديث جواز قتل المكره والجاهل ومن لم يقصد إعانة القوم الظالمين - إذا لم يُعلم حالُه - ولا تضيع مصلحة الجهاد باحتمال وجوده.
قال ابن حجر في الفتح: وقوله:"ومن ليس منهم"أي من رافقهم ولم يقصد موافقتهم. أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة، وفي رواية مسلم"فقلنا أن الطريق يجمع الناس، قال: نعم فيهم المستبصر - أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة - والمجبور - المكره - وابن السبيل"أي سالك الطريق معهم وليس منهم. والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة فوقع الجواب بأن العذاب يقع عامًا لحضور آجالهم ويبعثون بعد ذلك على نياتهم، وفي رواية مسلم"يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى"وفي حديث أم سلمة عند مسلم"فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها؟ قال: يخسف به، ولكن يبعث يوم القيامة على نيته، قال المهلب: في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارًا أن العقوبة تلزمه معهم. قال: واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وإن لم يشرب. ثم قال ابن حجر: وفي الحديث التحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر إلى ذلك. أهـ. بتصرف."
وقال النووي (1) : قوله r"فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى ويبعثهم الله على نياتهم"أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمدًا، وأما المجبور فهو المكره، واما ابن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم،