فهرس الكتاب
قال ابن قدامة:
فإن أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانًا وقال أردت به الأمان فهو أمان، وإن قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته. فإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ولكن يردون إلى مأمنهم. ثم قال ابن قدامة: قال عمر t:"والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به"رواه سعيد، وإن مات المسلم أو غاب فإنهم يردون إلى مأمنهم، وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فإن قيل: وكيف صححتم الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق؟ قلنا: تغليبًا لحقن الدم كما حقن دم من له شبهة كتاب تغليبًا لحقن دمه، ولأن الكفار في الغالب لا يفهمون كلام المسلمين والمسلمون لا يفهمون كلامهم فدعت الحاجة إلى التكليم بالإشارة بخلاف غيره. أهـ.
قال الشيخ عبد الآخر حماد (1) : إن المقصود بشبهة الأمان أن يعتقد الكافر ما ليس بأمان أمانًا، مثل أن يعطيه الأمان من لا يصح أمان منه، ويظنه الكافر من أهل الأمان، أو أن يقول له المسلم كلامًا يظنه الكافر أمانًا ولا يقصد به المسلم الأمان.
وهذه الشبهة وإن لم تعطه الأمان حقيقة إلا أنها تمنع من قتله ويجب في هذه الحالة رده إلى مأمنه، والأصل في ذلك رسالة عمر ? إلى سعيد بن عامر بن حذيم أثناء حصار قيسارية وقد جاء فيها: (وإن أشار أحد منكم إلى أحد منهم أن هلم فإنا قاتلوك فجاء على ذلك ولم يفهم ما قيل فليس لكم عليه سبيل حتى تردوه إلى مأمنه .. وإذا أقبل إليكم رجل منهم مطمئنًا وأخذتموه فليس لكم عليه سبيل إن كنتم علمتم أنه جاءكم متعمدًا.) . [المدونة 3/ 42] فأشار رضي الله عنه إلى أن