فهرس الكتاب
قلت: لقد ذكرتُ أقوال العلماء هنا مطولة، على الرغم من أنه سبق لي أن ذكرت بعضها في المبحث الرابع"مسائل متعلقة بالأمان"، كما ذكرت أقوال أهل العلم التي أوردها الشيخ عبد الآخر حماد، وذلك ليتضح مقصود العلماء في قضية"شبهة الأمان متى تكون"؟!.
فالمتدبر لأقوال أهل العلم سواء التي ذكرتها أو ذكرها الشيخ عبد الآخر، مما ذكرناه آنفا، يلحظ بوضوح أنهم - حال كلامهم عن شبهة الأمان - يتكلمون عن الكفار المقدور عليهم وبعد وقوع من يقع منهم في الأسر أو يدعي البعض أنه أسره ..
ومما يدل على اعتبار"كونهم مقدورًا عليهم أم لا"في الحكم أنهم يفرقون بين الحالتين في منح الأمان وهم لا يعتبرون بالأمان الذي يمنح بعد وقوع الكافر في الأسر أي بعد أن يكون مقدورًا عليه، وقد وضح ذلك في قول الإمام النووي الذي ذكرنا أنفا"حيث قال في روضة الطالبين (10/ 279) : (وسواء كان الكافر المؤمَّن في دار الحرب، أو في حال القتال أو الهزيمة، أو عند مضيق، بل يصح الأمان ما دام الكافر ممتنعًا، فأما بعد الأسر، فلا يجوز للآحاد أمانه ولا المن عليه) . أهـ."
وبالقطع في حال ادعاء الكفار أنهم مُأمّنون، عندئذ تقوم لهم الشبهة التي يثيرونها وهي"اعتقادهم أنهم قد أُمنوا"وعندها لا يجوز قتلهم أو أسرهم حتى يُنظر في ادعائهم!، ولو أراد البعض أن ينصب نفسه محتسبًا دفاعًا عن بعض الكفار اليوم عند وقوعهم في الأسر فلا بأس في ذلك أيضا، أما أن تعمم شبهة الأمان حتى تشمل كل الكفار الذين يدخلون الديار المصرية اليوم فهذا ما لا دليل عليه وذلك لما يأتي: