و الماشي فيها خير من الساعي فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه قال فقال رجل يا رسول الله: أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض قال يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاة، اللهم هل بلّغت اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت فقال رجل يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فيضربني رجل بسيفه أو بسهمه فيقتلني قال يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار] ففي هذا الحديث أنه نهى عن القتال في الفتنة، بل أمر بما يتعذر معه القتال من الاعتزال أو إفساد السلاح الذي يقاتل به وقد دخل في ذلك المكره وغيره ثم بين أن المكره إذا قتل ظلما كان القاتل قد باء بإثمه وإثم المقتول أ. هـ
المسألة الرابعة: مسألة اقتحام المسلم صف المشركين بمفرده لينكل بالعدو قدر المستطاع، وإن غلب عل ظنه أنهم يقتلونه لا محالة، وهذه المسألة كاد أن يكون الأمر في جوازها إجماعًا، فمن يطالع جميع كتب الفقه للسابقين بلا استثناء وكتب أحكام القرآن يرى الاتفاق العجيب في ذلك، لذا قال الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب الإحياء: لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار فيقاتل وإن علم أنه سيقتل 0 وقال النووي جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة جائز لا كراهة فيه عند جمهور العلماء 0 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج 4 ص 351: جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين وقد بسطنا القول في هذه المسألة في موضع آخر أ. هـ ولكن وقع الخلاف في بعض الجزئيات اليسيرة جدًا مع الاتفاق في الأصل.
المسألة الخامسة: مسألة إسقاط الجنين الذي نفخ فيه الروح لمصلحة أمه. وهذه المسألة من المسائل التي لم تعط حقها من العلماء السابقين -رحمهم الله- إلا ما صرح به ابن عابدين في حاشيته فقال: لو كان الجنين حيًا ويخشى على حياة أمه من بقائه فإنه لا يجوز تقطيعه، لأن موت الأم به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي لأمر موهوم. كما في حاشية ابن عابدين/602 وجاء في الفتاوى الخانية ج3 ص410 ما نصه: إذا اعترض الولد في بطن الحامل، ولم يجدوا سبيلًا لاستخراج الولد إلا بقطع الولد إربًا إربًا؛ ولو لم يفعلوا ذلك يخاف