الصفحة 23 من 49

وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي). وجاءت رواية ابن حبان في صحيحه مقيدة الضر في الدنيا (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا) وإسناده قوي على شرط مسلم.

وروى البخاري أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله ... يستعتب) .

والانتحار: إما أن يكون بسبب ضر نزل به في الدنيا من عسر حال أو مرض شديد أو ضيق نفس أو غيره، وإما أن يكون بلا سبب على الإطلاق هكذا عبث، دون ضغوط دنيوية ولا رجاء فائدة أخروية.

وكلا الحالين مما حرمه الشرع كما جاء ذلك في القرآن والسنة فمن القرآن قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وقوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا، ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرا} قال القرطبي رحمه الله تعالى: ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه، بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال أن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف ويحتمل أن يقال ولا تقتلوا أنفسكم في حال ضجر أو غضب فهذا كله يتناوله النهي وقد احتج عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد حين أجنب في غزوة ذات السلاسل خوفًا على نفسه منه فأقر النبي صلى الله عليه وسلم احتجاجه وضحك عنده ولم يقل شيئا. أ. هـ

وأما السنة ففي الصحيحين عن جندب بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينًا فجز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) . فهذا جزع من الجرح وضجر وفر من الألم والأذى الذي لحق به فلم يصبر فتعجل وقتل نفسه ليخلصها من ألم الدنيا، فكان جزاؤه أن حرم الله عليه الجنة، على اختلاف بين العلماء في تفسير هذا التحريم أهو أبدي أم لا.

وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار) .

والأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا المعنى كثيرة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت