الصفحة 35 من 49

المسلمين، وذلك أن المأسور إن أفشى سر المسلمين الذي فيه هلاكهم، فوازعه، ودافعه في ذلك أن يتخلص من العذاب الواقع عليه، ولا يكون ذلك إلا أن يفشي السر، ويهلك المسلمين في سبيل راحته، وهل يقول بذلك جاهل فضلًا عن عالم؟!!! لذا جاءت عبارة التاج المهذب ما يلي: ولا يجوزله أن يستفدي نفسه بقتل غيره.

ومن ذلك أن المكرهَ على القتل إذا قتل يقتل ; لأنه قتل من يكافئه ظلما استبقاء لنفسه فقتل , كما لو قتله الجماعة. وقال أبو حنيفة، وسحنون: لا يقتل , وهي عثرة من سحنون وقع فيها بأسد بن الفرات الذي تلقفها عن أصحاب أبي حنيفة بالعراق وألقاها إليه , ومن يُجَوزُ له أن يقي نفسه بأخيه المسلم , وقد قال رسول الله: {المسلم أخو المسلم لا يثلمه ولا يظلمه} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا: يا رسول الله ; هذا ننصره مظلوما , فكيف ننصره ظالما؟ قال: تكفه عن الظلم فذلك نصرك إياه} بدائع الصنائع للكاساني

وماقال الفقهاء ذلك إلا لعظم حرمة الدم المسلم أن يراق بهذه السهولة ففي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) وعند أحمد في الزهد والترمذي في سننه والنسائي كذلك وابن ماجة والبيهقي وغيرهم عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) وفي رواية (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم) وفي رواية أخرى (قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)

وفي مجمع الزوائد للهيثمي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نظر إلى الكعبة فقال: (لقد شرفك الله وكرمك وعظمك والمؤمن أعظم حرمة منك) رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن جابر قال لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبلها بوجهه وقال: (أنت حرام ما أعظم حرمتك وأطيب ريحك وأعظم حرمة عند الله منك المؤمن) رواه الطبراني في الأوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت