الصفحة 37 من 49

عليه في ذلك فذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة في وجه) إلى أنه لا ضمان عليه لأنه لم يهلكه , لا عن طريق المباشرة , ولا عن طريق التسبب. وذهب المالكية والحنابلة في وجه إلى وجوب الضمان عليه , لأنه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه. انظر الموسوعة الفقهية مادة تفريط.

وقيل مثل ذلك في الغريق و ترك إنقاذه، حيث اتفق الفقهاء على أن المسلم يأثم بتركه إنقاذ الغريق معصوم الدم , لكنهم اختلفوا في حكم تركه إنقاذه هل يجب عليه القصاص أو الدية أو لاشيء عليه؟ فعند الحنفية والشافعية والحنابلة - عدا أبي الخطاب - على ما يفهم من كلامهم أنه لا ضمان على الممتنع من إنقاذ الغريق إذا مات غرقا ; لأنه لم يهلكه , ولم يحدث فيه فعلا مهلكا , لكنه يأثم. وعند المالكية وأبي الخطاب من الحنابلة يضمن ; لأنه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه , قال المالكية: وتكون الدية في ماله إن ترك التخليص عمدا , وعلى عاقلته إن تركه متأولا. الموسوعة مادة، غرق

وقد شدد ابن حزم رحمه الله في ذلك وجعل هذا نوعًا من القتل وعلى القادر على الإنقاذ من الهلكة إن لم يفعل القتل، أيًا كان نوع هذه الهلكة، فقال: مسألة: من استسقى قوما فلم يسقوه حتى مات؟ قال علي: روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن الأشعث عن الحسن أن رجلا استسقى على باب قوم؟ فأبوا أن يسقوه , فأدركه العطش فمات , فضمنهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن ديته؟ قال أبو محمد: القول في هذا عندنا - وبالله تعالى التوفيق - هو أن الذين لم يسقوه إن كانوا يعلمون أنه لا ماء له ألبتة إلا عندهم , ولا يمكنه إدراكه أصلا حتى يموت , فهم قتلوه عمدا وعليهم القود بأن يمنعوا الماء حتى يموتوا - كثروا أو قلوا - ولا يدخل في ذلك من لم يعلم بأمره ولا من لم يمكنه أن يسقيه , فإن كانوا لا يعلمون ذلك ويقدرون أنه سيدرك الماء , فهم قتلة خطأ , وعليهم الكفارة , وعلى عواقلهم الدية ولا بد. برهان ذلك: قوله تعالى: ... {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} , وقال تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} , وقال تعالى {والحرمات قصاص} , وبيقين يدري كل مسلم - في العالم - أن من استقاه مسلم - وهو قادر على أن يسقيه - فتعمد أن لا يسقيه إلى أن مات عطشا فإنه قد اعتدى عليه , بلا خلاف من أحد من الأمة , وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت