الصفحة 113 من 133

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فإنَّ مما استُثني من أصل إباحة دماء الكفَّار: الذرية وهم النساء والأطفال وفي حكمهم المجنون، وقيل بإلحاق غيرهم بهم، واستثناؤهم ليس استثناء عصمة بل هو حرمة القتل فحسب؛ ولذا جاز الاسترقاق ولم يجب على القاتل ديةٌ على الصحيح، فذراري المشركين أدنى المحرَّمات مرتبة وأخفُّها حرمةً على ما تقدَّم في العدد الرابع عشر من هذه المجلة المباركة بشيء من التفصيل.

والذُّرية: هم النساء مطلقًا، وكل من لم يبلغ من الأطفال، والمجانين حال جنونهم وكل من لا عقل له، والخُنثى المُشكل ويُراد به من خلق خُنثى لا المخنثون الذين يتعاطون الهرمونات وما أشبه ذلك، وهذا القدر مُتَّفقٌ عليه في الذرية المعصومة دماؤهم، لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان، والمجنون في حكم الصبي لانعدام التكليف الَّذي هو مُتعلَّقُ الأحكام.

ويحرم قتل العبد عن الحنابلة والشافعية والحنفية والمالكية لأنَّه مالٌ صالحٌ ولو كان كافرًا فلا يجوز إتلافه على المسلمين، ولأنَّه ليس من أهل الحرب، وقد قدَّمنا في بعض المقالات الإشارة إلى أنَّ العبد كثيرًا ما يُلحق في أحكامه بالأموال وتكون أحكام الماليَّة أغلب في حقِّه من أحكام الإنسانية والله أعلم.

واختُلف فيمن يُلحق بهم، ومجمل من قيل بإلحاقه بالذرية أربعة أصناف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت